فهرس الكتاب

الصفحة 12701 من 22028

الخاصة الشعرية، هذه كلمة، ولكن شجرة ارتفاعها تسعون مترا تمتص الماء من التربة، وهذا الماء يصعد نحو الأعلى خلال أوعيةٍ محكمةٍ دقيقةٍ، مدعمةٍ بألياف حلزونية لئلا تضيق لمعتها، صنع من؟ صنع الله خالق الأكوان، هذا النسغ الصاعد يصعد، ويصعد حتى يصل إلى الأوراق، والأوراق كما قال عنها بعض العلماء، فيها معملٌ يأخذ بالألباب.

إن أعقد الصناعات التي صنعها الإنسان، إن أرقى المعامل التي صنعها الإنسان، تبدو أمام معمل الورقة شيئًا تافهًا جدًا، نسقي التربة، فتنحل المعادن في التربة، فيأتي الجذر عن طريق القلنسوة، وعن طريق الأهداب الصغيرة تمتص هذا الماء مع المعادن، ولكن الشيء الذي لا يصدق أن الغشاء الرقيق الذي يحيط بالأهداب الشعرية المتفرعة عن هذه القلنسوة يقوم بعمليات لا يعقل أن تصدَّق، إلا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يفعل هذا.

هذا الغشاء يصطفي، هذه شجرة كرز، تحتاج إلى فسفور، إلى بوتاس، إلى معادن معيَّنة، هذا الغشاء هو الذي يأخذ من التربة ما يحتاجه، من أجل أن تعطي هذه الثمرة طعم الكرز، هذه الثمرة تفاح، تأخذ كميات الحديد أكثر، هكذا قال بعض العلماء، وهذا الغشاء يتمتع بصفات مذهلة، هو الذي يصطفي، ولكن الله هو الذي يصطفي، فإذا كان عند الإنسان قائمة حاجات في بيته، أكثر من مائة حاجة، فوضع على الباب غشاء، أو ستارًا، هل هذا الستار بإمكانه أن يعرف ما أنت محتاجٌ إليه؟ وبإمكانه أن يلتقط من الطريق ما أنت محتاجٌ إليه؟ شيءٌ لا يصدق، فإذا تعمقت في فهم آلية الامتصاص يأخذك العجب العجاب، وتخر لله ساجدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت