لذلك الجهل يعني أنه قد يكون الإنسان مثقَّفًا وهو جاهل، أي أنه عرف دقائق مهنته، عرف دقائق حرفته، عرف كيف يكسب المال، عرف كيف ينجو من بين براثن الناس، عرف كيف يرفع من شأنه بين الناس، عرف كيف يأخذ ما ليس له، هذا كلُّه يحتاج إلى ذكاء، ولكن لأنه ما عرف الله عزَّ وجل، ما عرف أن هناك إلهًا يعرف كل شيء.
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .
(سورة غافر: الآية 19)
لأنه ما عرف الله، وما استقام على أمره فلابدَّ من أن يكون علمه جهلًا، وذكاؤه غباءً، ونجاحه فشلًا، وتفوُّقه تدنيًا، وهكذا ..
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) } .
َمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
هذا ردُّ فعلهم النهائي، وفي هذا الموقف اضطراب وتناقص ..
{أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) } .
المعنى الأول لقوله: ِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
فالعلماء وقفوا من هذه الآية موقفين يوضحان اضطراب القوم وتناقضهم، بعضهم قال: إنهم قالوا هذا الكلام استهزاءً، أي فلان يحبُّ الطهارة فيسخرون منه.
المعنى الثاني:
أن المنحرف في أعماق نفسه يعرف أنه منحرف، وأنه بشكل أو بآخر يقدِّر الطاهر، المرأة البَغِيّ إذا رأت امرأةً شريفةً عفيفة تتمنَّى أن تكون مكانها، لا شك، لأن هذه المرأة البغي مفطورةٌ فطرةٌ سليمة، وهذه الفطرة تدعوها، أو تتوقُ إلى أن تكون مثل هذه الشريفة العفيفة، فإما أنهم قالوا هذا الكلام من باب الاستهزاء، وإما أنهم قالوا هذا الكلام من باب اليقين الداخلي، فربنا عزَّ وجل وصف المشركين يوم القيامة ..
{قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) } .
(سورة الأنعام)
فقال الله عزَّ وجل: