فهرس الكتاب

الصفحة 12690 من 22028

أنا أريد أن أقول: إن الإنسان أحيانًا يتمتَّع بذكاء، ولكنَّه يشرب الخمر، يتمتَّع بذكاء ولكنَّه يكذب، يتمتَّع بذكاء ولكنَّه يظلم، يتمتَّع بذكاء ولكنَّه يأخذ ما ليس له، يتمتَّع بذكاء ولكنَّه يعتدي على الناس، قد يبني مجده على أنقاضهم، قد يبني غناه على فقرهم، هو ذكيٌّ فيما هو فيه، ولكن لو عرف أن هناك إلهًا عظيمًا سيحاسبه عن كل حركةٍ وسكنة، وعن كل نفس، وعن كل كلمة، وعن كل درهم من أين كسبه وكيف أنفقه؟ لغيَّر كل حساباته، كيف يجتمع في إنسان العلم والجهل؟ إنسان يحمل أعلى شهادة ويشرب الخمر، هو في اختصاصه متفوِّق جدًا؛ ولكنَّ في العلم الأعلى جاهلٌ فيه، في العلم الضيِّق متفوِّق، ولكن في العلم الشمولي جاهل، في اختصاصه متفوِّق، في حرفته متفوِّق، في ذكائه متفوِّق، في مطالعته ممتاز؛ ولكن لأنه ما عرف الله عزَّ وجل، وغابت عنه الحقائق الكبرى دفع الثمن باهظًا، لذلك: لا ينفع ذا الجد منه الجد، الأمور ليست بالذكاء فقط ولكن بالتوفيق، الهدى شيء والثقافة شيءٌ آخر، إذًا:

{أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) } .

الحقيقة أن الأميَّة شيء والجهل شيء، الأميَّة أن يكون وعاؤك فارغًا لا تعرف شيئًا، أنت أميِّ، وأما الجهل فن يكون هذا الوعاء ممتلئًا بمعلومات غير صحيحة، مثلًا: مصباح في مقدَّمة السيارة أو عند السائق، إذا تألَّق فهذا التألُّق يعني أن المحرِّك ليس فيه زيت، وأن الأمر خطر، فينبغي أن يقف فورًا ليملأ الزيت، هذه معلومة صحيحة، إنسان آخر عندما يتألَّق هذا المصباح فيقول: لماذا تألَّق لا أعرف لماذا هو تألّق؟ هذا الأميِّ، إنسان ثالث يقول: هذا المصباح تألَّق من أجل أن يسليني في الطريق، هذا هو الجهل، إذا فهمت الشيء فهمًا مغلوطًا فهذا هو الجهل أما إذا فهمته فهمًا صحيحًا فهذا هو العلم، أما إذا لم تفهمه فهذه هي الأميَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت