مرَّة ثانية، لو تصوَّرنا أن مدينةً فيها نهرٌ ملوَّث، وهذا النهر الملوَّث يصيب سكَّان هذه المدينة بأمراضٍ شتَّى، القائمون على هذه المدينة أرسلوا الأطبَّاء إلى بلاد الغرب ليتعلَّموا، ويتفقَّهوا في هذه الأمراض التي أصابت أهل المدينة، وأنشؤوا المستشفيات، وجاءوا بالأجهزة الراقية للتحليل والتصوير الشعاعي، وما إلى ذلك، أتسمي هذا الطب، وهذا التحليل، وهذا التصوير، وهذه المستشفيات، وهذه الأدوية الدقيقة جدًا هل تسميها جهلًا؟ لا والله إنها علم، ولكن أيهما أفضل، أن ندع هذا النهر الملوَّث يسمِّم هذه الأجسام، ويصيب هذه النفوس بالأمراض والأوبئة، ونأتي بالأطبَّاء، والصيادلة، والأدوية، والأجهزة، وننشئ المستشفيات؛ أم نغلق هذا النهر، أو نغطي هذا النهر، أو أن نمنع تلوُّث هذا النهر؟ إنَّ من العلم لجهلًا، طبعًا الأولى معالجة موضوع النهر ففسد الذريعة.
نحن نسمح للشباب بكل عملٍ منكر، وبعد ذلك إذا انحرفوا يحتاجون إلى عمليَّة جراحيَّة، يجب أن نكافح المخدَّرات، من أين جاءت المخدَّرات في الأساس؟ من ضعف الوازع الديني، تحتاج مكافحة المخدَّرات إلى سنوات طويلة في المستشفيات، ويصاب المجتمع بالشلل، يجب أن نرعى أخلاق الشباب بادئ ذي بدء، يجب أن نحول بين المرض وبين أن يصل إلينا، رغم أنه لابدَّ من تعلم الطب لمعالجة هذا المرض فيما إذا وقع والوصول إلى علمٍ من أعلى مستوى.