فهرس الكتاب

الصفحة 12687 من 22028

المعنى الأول: تفعلونها على مرأى من بعضكم بعضًا، أو تفعلونها وتفتخرون بها.

المعنى الثاني: إنكم تبصرون أنها فاحشة، تعلمون أنها فاحشة بحسب فطرتكم السليمة.

المعنى الثالث: رأيتم بأمِّ أعينكم، وانتهى إلى سمعكم أن هؤلاء الذين فعلوا الفاحشة كيف انتهوا إلى مصائب وبيلة.

يتابع الله عزَّ وجل قصَّة هذا النبي الكريم مع قومه فيقول:

{أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) } .

أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ

الجمعُ بين قوله: وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ، وقوله: بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ

ماذا تجهلون؟ هنا السؤال دقيق جدًا، كيف وأنتم تبصرون، هنا وأنتم تجهلون؟ كيف أثبت الله لهم البصر، وكيف نعتهم الله بالجهل؟ يمكن أن تكون عالِمًا بجزئيَّات وتفصيلات ولكن، لأنَّك لم تعرف الله عزَّ وجل، غاب عنك أن هناك إلهًا عظيمًا سيحاسب حسابًا عسيرًا، فلو أن الإنسان عرف الله عزَّ وجل لما عصاه، يستحيل في حقِّ إنسانٍ عاقل أن يعرف الله ثمَّ يعصيه، لا يعصي الله إلا من جَهِلَ به، لأنه كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى به جهلًا أن يعصيه ) ).

[ورد في الأثر]

(( كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ ) ).

[من سنن الدارمي عن مسروق]

لمجرَّد أن تعصي الله عزَّ وجل فأنت لا تعرفه، لا تعرف أن هناك إلهًا عظيمًا عنده عطاءٌ كبير إذا أطعته، وعنده عذابٌ أليم إذا عصيته، فهذا الذي يلبِّي شهوته الطارئة هو لا يعرف الله عزَّ وجل ..

{بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) } .

تجهلون ما أعدَّ لكم من جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت