{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .
(سورة الروم: من الآية 30)
وقال:
{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً} .
(سورة البقرة: من الآية 138)
لذلك المعنى الثاني:
{أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } .
إنَّ فطرتكم سليمة، إن فطرتكم تُنْبِئكم أن هذا العمل فاحشة، من دون أن تسألوا .. فأحيانًا الهِرَّة تملك فطرةً سليمة، فالهرَّة مثلًا إذا أطعمتها قطعة لحمٍ تأكلها أمامك، أما إذا اختلست هي قطعة اللحم تَفِرُّ بها بعيدًا لتأكلها في زاويةٍ، إذًا: هي تشعر أنك إذا أعطيتها هذه القطعة فهي إذًا تفعل شيئًا مشروعًا، فإذا اختلستها تشعر أنها مذنبة .. إذًا: فالإنسان يتمتَّع بهذه الفطرة ..
{أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } .
المعنى الثالث:
إنَّكم حينما تأتون هذه الفاحشة، وقد انتهى إلى علمكم أن أقوامًا كثيرة فعلوا المعاصي فأهلكهم الله عزَّ وجل، فلابدَّ لكم من مواجهة المصير ذاته؛ قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) } .
(سورة الفجر)
وهذا على مستوى حياتنا اليومية، ألم ينتهِ إلى سمعك آلاف القصص من أن فلانًا أكل مالًا حرامًا فأتلفه الله، وأن فلانًا تتبَّع عورات المسلمين ففضحه الله في عُقر بيته، وأن فلانًا أوقع الأذى بالناس فدمَّره الله عزَّ وجل، وفلانًا غشَّ المسلمين فدمَّر الله ماله، وفلانًا تكلَّم في أعراض المسلمين فتكلَّم الناس في عِرضِه، وفلانًا زنا فزُنِي بأهله، هذه القصص الصارخة أليست في متناول يدك؟
{أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } .
عواقبَ الذين يعصون الله عزَّ وجل.