فهرس الكتاب

الصفحة 12685 من 22028

بعض العلماء قال: هناك معنىً آخر لهذه الآية، وهو المعنى الثاني: أنكم تعلمون أنها فاحشة، وتعلمون أنها عدوان، وتعلمون أنها مخالفةٌ لأمر الواحد الديَّان، تعلمون أن هذا العمل قذر، وان هذا العمل يؤذي، وأن هذا العمل يضيِّع المروءة في الفاعل والمفعول ..

{أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } .

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ ) ).

[من صحيح البخاري عن النعمان بن بشير]

فالإنسان له فطرة سليمة، أيّ إنسانٍ في أيِّ مكان يتمتَّع بفطرةٍ سليمة، فإذا فعل شيئًا خِلاف فطرته شعر بضيق، حتى إن علماء النفس وهم لا يعرفون عن الدين الإسلامي شيئًا، يذكرون أن من حالات الكآبة، المنحرفون إذا انحرفوا عن الطريق الصحيح فانحرافهم هذا يولِّد عندهم حالاتٍ من نوع الكآبة والضيق، كل عملٍ غير أخلاقي تعقبه حالةٌ من الضيق الشديد هي مخالفة الفطرة، بل إن بعض الأمراض النفسيَّة لها اسمٌ على خِلاف ما يعرفه الناس جميعًا .. الهيستريا .. الهيستريا مرضٌ عضويٌ أساسه نفسي، أي شلل، فتصاب العضويَّة بشللٍ لا لأسبابٍ ماديَّة، فالشرايين، والأوردة، والأعصاب، والجهاز الحسي والحركي في أعلى درجة من الجاهزيَّة، ومع ذلك يصاب الإنسان بشلل حينما يبلغ تأنيب ضميره له درجةً عالية، هذا المرض مصطلح على تسمية الهيستريا وهو شللٌ عضوي لأسبابٍ نفسيَّة، لأسباب فطرية، فيكون الإحساس بالكآبة.

سألوا إنسانًا: لماذا لا تخون زوجتك؟ قال:"لا أستطيع أن أواجه شعوري بالذنب"، هذه فطرة، الله عزَّ وجل فطر الإنسان فطرةً عالية، فَطَره على حبِّ الكمال، وأنْ تحبَّ الكمال شيء، وأن تكون كاملًا شيءٌ آخر، قد تحبُّ الكمال ولا تكون كاملًا، أما إذا كنت كاملًا فتلك هي الصبغة، وفرقٌ بين الفطرة والصبغة، الفطرة أن تحبَّ الكمال، والصبغة أن تكون كاملًا، لذلك قال الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت