فهرس الكتاب

الصفحة 12684 من 22028

من ابتغى هذه الشهوة خلاف الطريق التي رسمها الله عزّ‍وجل فهو من العادين، ما من طريقٍ لقضاء هذه الشهوة إلا طريق الزواج، ولا شيء غير الزواج، هذا هو الطريق المشروع، هذه هي القناة النظيفة، هذه هي سُنَّة الله في خلقه، هذه هي السُنَّة الشريفة، أما من ابتغى لقضاء هذه الشهوة طريقًا آخر غير الزواج، كالزنا فهو فاحشة.

إنّ عمَلَ قوم لوط أشدُّ أنواع الفواحش، بل هو إثمٌ مرَّتين، أولًا: لأن العلاقة غير مشروعة، وثانيًا: هي غير طبيعيَّة، وبعيدة عن أن تكون مشروعةً، وعن أن تكون مألوفةً طبيعيَّةً، فلذلك سمي عمل قوم لوط فاحشة ..

{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } .

معاني: وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ

المعنى الأول:

بعضهم قال:"إنهم لشدَّة فجورهم، وشدَّة استهتارهم واستهانتهم يأتون هذه الفاحشة على مرأى من بعضهم بعضًا"، ومن يرتكب المعصية يسمَّى عند الله عاصيًا، وأما من يفعلها أمام الناس، أو من يفتخر بها فيقول: فعلت كذا وكذا، هذا يسمَّى عند الله فاجرًا، والفاجر أشدُّ من العاصي لأجل المقولة المعروفة:"إذا بُليتم بالمعاصي فاستتروا"، هذا الذي يفعل الفاحشة على مرأى من الناس، ومن علامات الساعة أن الزنا يكون على قارعة الطريق، والذين يذهبون إلى بلاد الغرب يعودون بهذا الانطباع، ففي المركبات العامَّة، في أنحاء الطرق، في الحدائق، عشرات الألوف من الأجنَّة يجدونها في زوايا الحدائق العامَّة في بلاد الغرب، من علامات قيام الساعة أن يُرْتَكَبَ الزنا على قارعة الطريق، وكلمة:

{أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } .

لها معنيان، المعنى الأول: ربَّما قام هؤلاء بهذا الفعل الشنيع على مرأى من بعضهم بعضًا، أو ربَّما تحدَّثوا به، فالحديث عن الفعل الشنيع شناعةٌ وفجور ..

{أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) } .

المعنى الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت