فهرس الكتاب

الصفحة 12682 من 22028

5 -رفضُ الجمودِ والتقليدِ:

الشيء الآخر، من لوازم العقليَّة العلميَّة التي وردت ملامحها في القرآن الكريم، أن المؤمن يرفض الجمود والتقليد والتبعيَّة الفكرية للآخرين، والله سبحانه وتعالى وصف أهل الكفر بأنَّهم كذلك، قال:

{قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} .

(سورة البقرة: من آية 170)

التبعيَّة الفكريَّة، التقليد الأعمى، الانتماء العفوي للكبراء، للعُظماء من أهل الدنيا من دون تبصُّر هذا من صفات أهل الكفر، ربنا عزَّ وجل ردَّ عليهم فقال:

{أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (170) } .

(سورة البقرة)

كيف يتَّبعون ما ألفوا عليه آباءَهم؟ ..

{أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (170) } .

النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( لَا تَكُونُوا إِمَّعَة ) ).

[الترمذي عن حذيفة]

هذه التبعيَّة الفكريَّة، (( لَا تَكُونُوا إِمَّعَة ) ).

من هو الإمَّعة؟ هو الذي يقول:"أنا مع الناس؛ إن أحسنوا أحسنت، وإن أساءوا أسأت"، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا ) ).

[الترمذي عن حذيفة]

أما هذا الذي مع الخط العريض، مع التيار العام، مع عامَّة الناس، كيفما يرتدوا ثيابهم يرتدِ ثيابه، ولاسيما النساء، على حساب دينهم، وعلى حساب قيمهم الأخلاقيَّة، وعلى حساب انتمائهم الروحي، فهذا إذًا من ذوي التبعيَّة العفويَّة الجاهلة، تبعية للكبراء وللعادات والتقاليد، وهذه ليست من صفات المؤمنين، الأهواء والنزوات والميول الشخصيَّة لا يمكن أن تكون موجِّهةً للإنسان في عالَم الإيمان، الظن والريب والشك والوهم ليس من صفات المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت