إذًا: هو يقول: هكذا قال الناس، أنا مع الناس، أنا مع الخط العريض، أكُلُّ هؤلاء الناس في ضلالٍ مبين؟ أنا مع هؤلاء، هذا الانتماء العفوي غير المدروس لأفكار عامَّة الناس، لقيمهم، لمعتقداتهم من دون تمحيص، من دون تأمُّل من دون دراسة، صاحب هذه العقلية اسمه في العلوم الإنسانيَّة عقليَّته عقليَّةٌ عاميَّةٌ خرافيةٌ ليست بشيءٍ إطلاقًا إذا ما وُزِنَت بالعقليَّة العلميَّة.
صفاتُ العقلية العلمية:
1 -الدليل والحجة في الأمور العلمية:
ما صفات العقليَّة العلميَّة؟ إذا كنت مؤمنًا يجب أن تتمتَّع بالعقليَّة العلميَّة، إذا كنت مؤمنًا، وسوف ترى بالدليل القرآني كيف أن المؤمنين الصادقين يتمتَّعون بعقليَّةٍ علميَّة، العقلية العلمية من لوازمها ألا تقبل شيئًا من دون دليلٍ قطعي، وألا ترفض شيئًا من دون دليلٍ قطعي، فإن كان الموضوع موضوعًا نظريًا يتعلَّق بالأفكار لابدَّ من البرهان النظري والحجَّة المنطقيَّة، والدليل قال تعالى:
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) } .
(سورة البقرة)
هذا الموضوع فكري، وهذا الموضوع أساس في بحث العقيدة، وكذلك هذا الموضوع يتعلَّق بالعقليَّات، إذًا: فلابدَّ من الدليل العقلي والحُجَّةِ القاطعة ..
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) } .
{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} .
(سورة المؤمنون: من الآية 117)
هكذا صفات المؤمنين، لا يقبلوا إلا بالدليل العقلي والحجَّة البالغة.
2 -الحواسّ الخمسُ هي الحَكَم في الماديات:
وإذا كان الموضوع متعلِّقًا بالمشاهدات الحِسيَّة والأمور الماديَّة فلابدَّ من أن تكون الحواسُّ هي الحَكَمَ الأخير في هذا الموضوع، والدليل قول الله عزَّ وجل:
{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} .