نحن عندنا عقليَّةٌ تسمَّى العقليّة العاميَّة، أو العقليَّة الخرافيَّة، يمكن أن ترى إنسانًا يتمتَّع بهذه العقليَّة، فما صفات هذه العقليَّة العاميَّة والعقليَّة الخرافيَّة؟ إنها تقبل كل شيء، إنها تصدِّق كل شيء، إنها تعتقد بكل شيءٍ ينتهي إليها، ومثل هذا الإنسان الذي عقليَّته عقليَّةٌ عاميَّة خُرافيَّة، كأن تستمع من زيدٍ أو من عبيد إلى كلامٍ تصدِّقه من دون تحقيق، من دون تمحيص، من دون سؤال، من دون طلب الدليل، من دون طلب الحُجَّة، إذا كنت من هؤلاء فعقليَّتك عاميّة، وعقليَّتك خرافيَّة، وهذه العقلية تتناقض مع صفات المؤمنين.
سأريكم بعد قليل كيف أن القرآن يربِّي في الإنسان العقليَّة العلميَّة، أما أن تستمع وتصدِّق، أن يُلْقَى إليكَ كلامٌ فتقبله، أن تستمع إلى زيدٍ أو عبيد فتصدِّقه من دون سؤال، من دون جواب، لأن فلان قاله، هذه العقليَّة الخرافيَّة والعاميَّة لا مكان لها بين المؤمنين، وهذا الذي يصدِّق كل شيء يكذِّب كل شيء، وهذا الذي يصدِّق كل شيء لأدنى ضغطٍ أو أدنى إغراءٍ يفقد كل شيء.
نحن نريد أن نبني شخصيَّة المؤمن بناءً صحيحًا، لو أن هذا المؤمن ربَّيناه على أن يقبل كل شيء، مثل هذا المؤمن ستنهار مقاومته أمام أصغر ضغطٍ، أو أمام أقلِّ إغراءٍ، يقال: انتكس، لماذا انتكس؟ لأن عقليَّته في الأصل عقلية خرافيَّة، وعقليته في الأصل عقلية عاميَّة قَبِلتْ كل شيء من دون دليل، لذلك يمكن أن ترفض كل شيء من دون دليل، تمثِّلُ هذه العقلية آيةٌ كريمة يقول الله عزَّ وجل:
{حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} .
(سورة المائدة: من الآية 104)