لذلك بعض الأئمَّة القُدامى يسمّون هذا العلم باسم العلم الأعلى: وهو أن تعرف الله عزَّ وجل، أن تعرف الهدف الذي من أجله خُلِقْتْ، أن تعرف أين كنت، أن تعرف أين ستكون، أن تعرف سرَّ الوجود، حقيقة الحياة، جوهر الأشياء، سرَّ التصرُّف الإلهي، هذا كلُّه ينطوي تحت باب العلم الأعلى، يسميه اليوم الفلاسفة علم ما وراء الطبيعة، ويسميه السلف الصالح العلم الأعلى، وهذا العلم أصلٌ في صحَّة العقيدة.
فيجب أن تعرف هويتك، أنت إنسان إذًا أنت مكلَّف، مكلَّفٌ بنفسك.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } .
(سورة الشمس)
مقوِّماتُ التكليف:
1 -العقلُ:
حينما كلَّفك الله عزَّ وجل أعطاك مقوِّمات التكليف، أعطاك عقلًا يتطابق تطابقًا تامًا مع الكون، وأساس الكون مبدأ السببية، مبدأ الغائيَّة، مبدأ عدم التناقض، وأساس عقلك هكذا.
2 -الكون:
أعطاك كونًا سخَّره لك تسخير تعريفٍ وتسخير تكريم.
3 -الفطرة:
أعطاك الله فطرةً سليمة تحضُّك على فعل الخيرات وترك المنكرات، تؤلمك إذا انحرفت، وتريحك إذا اتبعت الطريق الصحيح، الفطرة عطاء إلهي، والكون عطاء إلهي، والعقل عطاء إلهي.
4 -المنهجُ والشرعُ:
أعطاك كتابًا أنزله على نبيِّه الكريم، أعطاك سُنَّةً تفهم بها هذا الكتاب، أعطاك دعاةً يشرحون لك الأمور، أعطاك دروسًا من خلال الحوادث، أعطاك إلهاماتٍ من خلال إلهامات الملائكة، أعطاك الرؤية، وأعطاك أشياء كثيرة، لذلك هذا العلم الذي نتعلَّمه هو أصلٌ في معرفة الله عزَّ وجل.