الخامس أن تبغض العلم وأهل العلم، > ... والخامس أي الحالة الخامسة، وهي أن تبغض العلم وأهل العلم.
2 -العلمُ كلمةٌ ذاتُ مدلولٍ واسعٍ:
الشيء الذي لابدَّ من التعقيب عليه هو أن العلم كلمة ذات مدلول واسع جدًا، فهذا الذي يدرس الطب يتعلَّم، والذي يأخذ اختصاصًا في الهندسة يتعلَّم، والذي يدرس أصول التجارة يتعلَّم، وفروع الجامعة كما ترون أنواعٌ منوَّعة، وكلُّها تعطي العلم، فإذا مَرَّت كلمة العلم في القرآن الكريم فهو معنى العلم الذي أمرنا الله به!! هذا العلم الذي يتعلَّمه الطلاب في الجامعات أساسيٌ جدًا لصلاح الحياة الدنيا.
كنت قد ذكرت في خطبةٍ قديمة: من أن علوم الكون، أو العلوم الحديثة، أو علوم الخَلْق، أو علوم الخليقة .. أسماءٌ متعدِّدة .. وهي أصلٌ في صلاح الدنيا، وعلم الشريعة أصلٌ في عبادة الله عزَّ وجل، وعلم الحقيقة أصلٌ في معرفة الله، يجب أن تعرف الله، ويجب أن تعرف أمره، ويجب أن تعرف خصائص الأشياء، فإذا عرفت الله عرفت نفسك، عرفت من أنت، عرفت أين كنت، عرفت أين المصير، عرفت ما يجوز، وما لا يجوز، معرفة الرب أصل الدين، وأصل الدين معرفة الله عزَّ وجل، ومعرفة الشرع أصل العبادة، فإذا عرفته، ألا ينبغي أن تعبده؟ كيف تعبده؟ لابدَّ من أن تعرف أحكامه، وإذا تعلَّمت العلوم الماديَّة، هذه العلوم أصلٌ في صلاح المجتمع على المستوى الجماعي، وطريقٌ لكسب الرزق على المستوى الفَرْدِيّ، فالعلوم التي نتعلَّمها في الجامعات مع أنها ثمينةٌ جدًا، ولها علاقةٌ وطيدةٌ بحياتنا، ولكنَّها شيء، ومعرفة الله شيءٌ آخر.