قلت لكم سابقًا: إن الجاهل يقول بعد أيَّامٍ من نزول المصيبة ما يقول المؤمن ساعة تلقِّي النبأ، فهي قضية زمن، المؤمن يقول: الحمد لله رب العالمين، الأمر أمرُ الله، والذي وقع أراده الله، والذي أراده الله وقع، وإرادة الله عزَّ وجل متعلِّقةٌ بالحكمة البالغة، وحكمته البالغة متعلِّقةٌ بالخير المطلق، وما دام الشيء قد وقع فهو خير، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم، إنَّا لله و إنَّا إليه راجعون، اللهمَّ أجرني في مصيبتي، واخلفني خيرًا منها، هكذا المؤمن، لذلك:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157) } .
(سورة البقرة)
الحقيقة أن ربنا عزَّ وجل حينما بيَّن هذه الآيات؛ الآيات القرآنيَّة، والآيات الكونيَّة، الهدف الكبير منها أن تتقي الله عزَّ وجل.
يقول الله عزَّ وجل:
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } .
(سورة آل عمران)