سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن توفِّيت زوجته التي عدَّها علماء السيرة سندَه من الداخل، وبعد أن توفي عمُّه الذي عدَّه علماء السيرة سنده من الخارج، من الداخل فَقَدَ السَنَد، ومن الخارج فَقَدَ السَنَد، سمَّى علماء السيرة هذا العام عام الحزن، تتابعت المصائب، تتابعت المِحَن، ومع ذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام ما غيَّر ولا بدَّل، ذهب إلى الطائف مشيًا على الأقدام، قطع ثمانين كيلو مترًا هو وخادمه زيد بن حارثة، في الطائف ردَّه أهلها شرَّ رد، كذَّبوا دعوته، سخروا منه، ردّوا دعوته، رجاهم رجاءً حارًا فقال:"اكتموا عني هذا الأمر"، وصل إلى أبواب مكَّة، فإذا أنباء تكذيبه قد سبقته إلى مكَّة، وفي مكَّة هُدِرَ دمه، وكان يقول في هذه المِحنة الشديدة:"إنَّ الله ناصر نبيِّه"، لا يمكن أن يعطي الله عطاء بلا امتحان، لا نبي، ولا صديِّق، ولا مؤمن، ولا تقي، هذا مستحيل، أنك ترجو أن تصل إلى مرتبة عالية، إلى سعادةٍ أبديَّة، إلى سعادة الدارين، إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، إلى مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، أن تصل إلى مكانٍ عَلِيٍ عند الله عزَّ وجل بلا ثمن؟ بركعتين؟ بليرتين وانتهى الأمر؟ لا، هذا مستحيل، لذلك:
{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} .
(سورة يوسف: من الآية 90)
قد تأتي المتاعب من الداخل، قد تأتي المتاعب من الجسم، كبعض الأمراض، قد تأتي المتاعب من العمل، قد تأتي المتاعب من الزوجة، قد تأتي المتاعب من الأولاد، الله عزَّ وجل يريد أن يراك ماذا تفعل عند الشدَّة؟ هل تصبر أم تتبرَّم؟ هل ترضى أم تسخط؟ هل تصبر صبرًا جميلًا أم تقول: ماذا فعلت لله عزَّ وجل حتَّى فعل بي كذا وكذا؟ إنَّ الصبر عند الصدمة الأولى.