فهرس الكتاب

الصفحة 12660 من 22028

دائمًا وازن .. (( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، هذا أمن الإيمان، أنت مطمئن لعدالة الله، أنت مطمئن إلى أن الأمور كلها بيد الله، وأن الله رحمنٌ رحيم، أنت مطمئن إلى أنه لا إله إلا الله، أنت مطمئن إلى أنه لا رافع ولا خافض، ولا معز ولا مذل، ولا معطيَ ولا مانع، ولا باسط ولا قابض إلا الله، أنت مطمئن إلى أن الله سبحانه وتعالى يدَّخِرُ لك عنده عطاءً كبيرًا ..

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) } .

(سورة الضحى)

إذا كنت كذلك فأنت في نعمةٍ لا تعدلها نعمة على وجه الأرض، نعمة أمن الإيمان، وإذا ادَّعى أحد أن عنده أمنًا بسبب الأموال الطائلة فهذا أمن مزيَّف، لأن الله عزَّ وجل قد يعاجل هذا الإنسان بمصيبةٍ لا قيمة للمال إطلاقًا في حلِّها، وإذا كان عند الإنسان أمن بحسب صحته الطيبة، وتدريباته ونشاطه، ونظامٍ قاسٍ جدًا يتبعه، هذا أمن مزيَّف، الأمن الحقيقي أن تكون بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، هذا أعلى درجة من درجات الأمن، لذلك:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) ).

[الترمذي]

إذا كنت كذلك فقد ملكت الدنيا بكل حذافيرها، أمن الإيمان، وسلامة الأبدان، وشيءٌ تقتات به، وانتهى الأمر، لذلك فالمؤمن لو أصابته مصيبة، ما دام دينه سليمًا، ما دامت صحته طيبة، ما دامت أفعاله كريمة، فلا شيء في الدنيا يضيره.

هناك كلمةٌ قرأتها عن سيدنا الصديق، قرأتها قبل ثلاثين عامًا، ولا تبرح ذهني إطلاقًا،"ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت