مثلًا: يقول بعض الناس نادبًا حظه: لو أخذت هذا البيت، الآن ثمنه ثمانية ملايين، وقد عرضوه علي فيما سبق بمئتي ألف، طال عمره فندب حظه، لو تزوجت فلانة، تأخَّرت في قرار الزواج منها فخطبت.
ثمة كلمة في قاموس المؤمن يجب ألا تكون موجودة، هذه الكلمة هي: (لو) ، يجب أن تشطبها من قاموسك:
(( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) ).
[مسلم]
المؤمن لا يندم، ما دام سيدنا الصديق ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط، فربنا عزَّ وجل يدعونا ويقول:
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61) } .
(سورة الصافات)
بهذه الطريق تنافسوا، في طريق معرفة الله، في طريق طاعته، في طريق فعل الخيرات، في طريق البذل والتضحيات، في هذا الطريق تسابقوا، أما التسابق في جمع الدرهم والدينار فمعركة قذرةٌ خائبةٌ، وكما يقولون في بعض الطُرَف:"إن حمارًا كان يقف في بعض الأمكنة، وكان الحرُّ شديدًا، والوقت ظهيرة، جاء رجل، وجلس في ظل هذا الحمار، واستمتع بظلِّه الظليل، قام ليشرب، جاء رجل آخر، وجلس مكانه، فلمَّا عاد قال له: هذا المكان مكاني، لا إنه مكاني، من كلمة إلى كلمة تشادا، وتلاسنا، ثم تضاربا، وتلاكما، ثمَّ ذهب الحمار، وذهب معه ظله"، هكذا الدنيا، يأتي الموت فينهي كل مشكلة، دعاوى كثيرة جدًا في المحاكم تنتهي بموت أحد المتخاصمين، أعطاك عمره، انتهت الدعوى وشُطِبَت، أما المؤمن فلا يندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط، يسعى لمقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، يسعى لتقوى الله عزَّ وجل، إذًا:
{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} .
(سورة البقرة: من الآية 197)
16 ـ تقوى القلوب أفضلُ لباسِ المسلمِ: