فهرس الكتاب

الصفحة 12657 من 22028

لا ترضى إلا أن تكون إمامًا، والتقوى درجات، التقوى مستويات كبيرة جدًا، في أدنى مستوياتها أن تتقي عذاب الله بطاعته، هذا الذي يغض بصره عن محارم الله يتقي الله، هذا الذي يخاف أن يأكل مالًا حرامًا يتقي الله، هذا الذي يخاف أن يكذب يتقي الله، هذا الذي يخاف أن تصدر منه مخالفةٌ يتقي الله، هذا مستوى، فهناك أمرٌ إلهي جاءك بالنقل الصحيح، فهذا الرجل المؤمن يحاول أن يطبِّق أمر الله، هذا نوعٌ من التقوى.

ولكن هناك درجة عالية من التقوى أنك إذا اتقيت الله عزَّ وجل قذف الله في قلبك النور، فهذا سيدنا يوسف، بربكم امرأةٌ حسناء ذات منصبٍ وجمال، امرأة العزيز، وغلَّقت الأبواب، وهو غير متزوج، وليس في بلده، وعبدٌ لها، وليس ممن مصلحتها أن يفشو هذا الأمر، وقد أمرته بذلك، لماذا امتنع؟ ماذا رأى حتى قال: معاذ الله؟ رؤية قلبية، هذا هو النور الذي يقذفه الله في قلب المؤمن، يرى به الخير خيرًا والشر شرًا، الحق حقًا، والباطل باطلًا، الصواب صوابًا والخطأ خطأً، الصحيح صحيحًا والزيف زيفًا، هذا هو النور، لذلك فإنَّ الدرجة الأولى أن تقرأ الأحكام، تقرأ الأوامر، تقرأ النواهي، تطبق، هذا مستوى من التقوى، أما المستوى الأعلى أن تجتهد في الطاعة، وأن تجتهد في الاستقامة، وأن تجتهد في البذل والتضحية حتى تنعقد الصِلَةُ مع الله عزَّ وجل، إذا انعقدت هذه الصلة، فمن خلال هذه الصلة، يتجلى الله على قلبك بنوره، عندئذٍ تصبح مستنير القلب ..

فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) .

(سورة الحج)

عندئذٍ ترى في المعصية الوبال، والقطيعة، والدمار، والتأخُّر، والتدهور، والعقاب، وعندئذٍ تقبل على الطاعة وتبتعد عن المعصية، هذا هو النور، الذي قال الله عنه:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} .

(سورة الأنفال: من الآية 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت