القضية واضحة كالشمس، الله عزَّ يحب المتقين، أفلا يحب الإنسان أن يكون محبوبًا عند الله عزَّ وجل؟ إذا أحبك إنسان، إذا أحبك زيدٌ أو عبيد فماذا ينفعك حبه؟ أمَّا لو أحبك سيد الخلق وإذا أحبك الحق، أما سبحانه إذا أحبك فسيِّشد الخلق، فحبه من حب الله عزَّ وجل، وحبه ينفعك، أما إذا أحبك إنسانٌ قوي فيما يبدو للناس، فهذا الإنسان لا ينفعك حبه، ولا يضرُّك بغضه، ولكن إذا أحبك الله عزَّ وجل ألقى حبك في قلوب خلقه فكنت عند الله وخلقه محبوبًا ..
ينادى له في الكون أنا نحبه ... فيسمع من في الكون أمر مُحِبِّنا
إذًا: إذَا اتقيت الله سبحانه وتعالى أحبَّك الله، وهل من مرتبةٍ في الكون أرقى من مرتبة القرب من الله، الدنيا كلها مراتب؛ مراتب مالية، مراتب علمية، مراتب اجتماعية، ومراتب رياضية، يقول لك: معه وسام ذهبي، هناك معه ميدالية برونزية، مراتب نفيسة ومراتب جسمية، ومراتب دينية، ألا تعتقد معي أن أعظم مرتبةٍ ينالها إنسانٌ على وجه الأرض هي القرب من الله، وأن يحبه الله عزَّ وجل؟
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } .
(سورة التوبة)
هذا كلام بسيط، لكنه خطير، اتقِ الله أن تعصيه يحبك الله عزَّ وجل، اتقِ أن تسخطه يحبك، اتقِ أن تخالف أمره، اتقِ عقابه بطاعته، اتقِ عذابه بالاستقامة على أمره، اتقِ ناره بالعمل لجنته، يحبك، لكن ألا تحب أن يكون الله معك؟ الكلمة الشهيرة التي أقولها دائمًا: إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟
ما من مخلوقٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه، وما من مخلوقٍ يعتصم بي من دون خلقي فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا"."
12 -معيّةُ الله بالحفظ ملازمةٌ للمتقين:
هل تدري أيها الأخ الكريم أن معيَّةَ الله نوعان، معيةٌ عامة ومعيةٌ خاصة، الله مع كل مخلوق لقوله تعالى: