فهرس الكتاب

الصفحة 12654 من 22028

نحن نشعر أننا في قبضة الله عزَّ وجل، كل أجهزتك، كل أحوالك، ورأسُ مالُك عقلك، نقطة دم صغيرة جدًا إذا تجمَّدَت في بعض شرايين المخ يفقد الإنسان عقله دفعةً واحدة، أو يفقد ذاكرته، أو يفقد سمعه أو بصره، أو يفقد حركته، إذًا: أنت في قبضة الله، بجسمك، وبروحك، وبنفسك، وببيتك، وبأهلك، وبأولادك، وبعملك، وبمن حولك، وبمن فوقك، وبمن تحتك، لذلك:

{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) } .

(سورة النحل)

10 -اللهُ هو أهلُ التقوى:

لكن هناك معنى دقيق جدًا، وهو أنَّك يجب أن تتقي ربك، لا لأنك بقبضته فحسب؛ بل لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة، أي أنه رحمنٌ رحيم، ذو الجلال والإكرام، ذو الطَّوْل والإنعام، يعلم السر وأخفى، عفوٌ كريم، رحمنٌ رحيم، لطيفٌ رؤوف، فأنت من جهةٍ تتقي ربك لأنك في قبضته، ومن جهةٍ ثانية تتقي ربك لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة، سبحان الله. فالإنسان يتوق إلى أن يتقرَّب من إنسان عظيم، ولكن ألا يتوق إلى أن يتقرب من خالق الأكوان؟ خالق الأكوان وضع نظامًا للتعامل معه، قد يكون شخص عظيم مزاجي الطبع، وأنت لا تدري كيف تتقرب إليه، قد يصل إلى قلبه بعض الناس صُدفةً أو بظروفٍ طارئة، لكن الله سبحانه وتعالى والخلق كلهم عباده، رسم لهم خطة علاقة منظمة تكون أساسًا في تعامل العباد مع خالقهم سبحانه وتعالى، لا كما يتعامل الناس مع شخص ما له مزاجه وظروفه.

11 -اللهُ يحب المتّقين:

خلاصة هذه العلاقة أنَّ ربنا عزَّ وجل قال:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } .

(سورة التوبة)

فالتقوى منهم والعون والحب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت