هذه كلمة وَحِّد، وحِّد الواحد، هذه كلمة بسيطة في ظاهرها، ولكنها عميقةٌ جدًا في مدلولها، أنا لا أبالغ إن قلت: إنَّ أكبرَ بابٍ من أبواب العذاب النفسي هو الشرك، قال تعالى:
{فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ (213) } .
(سورة الشعراء)
أحد أكبر أسباب العذاب في الدنيا ألا تكون موحِّدًا، أن تدعو مع الله إلهًا آخر، لذلك ربنا عزَّ وجل يقول:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) } .
(سورة النحل)
ربنا عزَّ وجل طمأنك فقال على لسان أحد رسله:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} .
(سورة هود)
قال لك:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} .
(سورة هود: من الآية 123)
قال لك:
{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا} .
(سورة فاطر: من الآية 2)
قال لك:
{لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} .
(سورة الأعراف: من الآية 54)
قال لك:
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) } .
(سورة الكهف)
قال لك:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} .
(سورة الفتح: من الآية 10)
قال لك:
{أَوَ لَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .
(سورة الأعراف: من الآية 185)
فإذا خشيت غير الله، أو رجوت غير الله فلست متقيًا، أي: لم تتَّقِ الله عزَّ وجل:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) } .
أنت في قبضته، ولماذا عليك أن تتقي الله؟ لأن الله عليمٌ بك، وبكل ما يحيط بك ..
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) } .
(سورة البقرة)
إذا كان الإنسان مراقبًا فإنه يخافُ هذا الذي يراقبه، فربنا عزَّ وجل رقابته عليك مستمرة، فما دامت رقابةُ الله عليك مستمرة ألا ينبغي أن تتقي الله؟