الشيء الثاني: أن الإنسان حينما يفكر، ففي هذا الكون العظيم حقيقةٌ كبرى، سنقول حقيقة وحيدة، حقيقة ليس بعدها حقيقة هي الله سبحانه وتعالى، فهل من جهة بالكون تستحق أن يخْشى عذابها، أو أن ترجو رحمتها غير الله؟ فهل في الكون جهة تستحق أن يرجى ما عندها، وأن يخشى عقابها غير الله عزَّ وجل؟ ربنا عزَّ وجل يسأل، فإذا كنت في ثُكنة عسكرية فرضًا، فهناك جنود، هناك عرفاء، هناك رقباء، هناك حُرَّاس، وهناك قائد هذه الوحدة، في حسب الظاهر بيده كل شيء، أليس من العقل أن ترجو رضاه، وأن تخشى عقابه، هذا مثل للتقريب.
حينما يفكر الإنسان في هذا الكون يرى أن كل شيءٍ قائمٌ بالله عزَّ وجل، الله لا إله إلا هو الحي القيوم، أي قيام الشيء بالله، حياته بالله، كن فيكون زُل فيزول، إذًا: في الكون حقيقةٌ وحيدة ليس بعدها حقيقة، هي الله سبحانه وتعالى، أيعقل أن تخشى غير الله؟ أيعقل أن ترجو غير الله؟ أيعقل أن تطمع بعطاءٍ غير عطاء الله؟ أيعقل أن تخاف من غير الله؟ أيعقل أن تتقي عذاب غير الله؟ أيعقل أن ترجو رحمة غير الله؟ لذلك ربنا عزَّ وجل في آية صغيرة قال:
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) } .
(سورة النحل)
{فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) } .
(سورة يونس)
كيف تفكرون؟ كيف تتأملون؟
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) } .
(سورة النحل)
8 -التوحيد مفتاح كلِّ شيءٍ:
مِن هنا كان المؤمن في رعاية الله، لأنه لا يخشى إلا الله، المؤمن وحَّد جهته، المؤمن له وجهةٌ واحدة، ولو كانت على حساب كل العلاقات الأخرى، والعلائق عوائق، المؤمن كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اعمل لوجهٍ واحد يَكْفِك الوجوهَ كلها ) ).
[ورد في الأثر]
(( من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله الهموم كلها ) ).
[الجامع الصغير عن ابن مسعود]