قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
بعض الناس أحيانًا إذا أردت أن تخوِّفه، إذا أردت أن تحذِّره، أن تَلْفِتُ نظره يقول لك: ائتني بعذاب الله، وأنا مستعد، هذا كلام الحمقى، كلام المغرورين، كلام التائهين، كلام الشاردين، كلام الجهلة، ائتني بعذاب الله، وهو واللهِ الذي لا إله إلا هو لا يحتمل أَلَمَ الضرس، الذي يقول لك: ائتني بعذاب الله، ليفعل الله ما شاء معي، لا يحتمل آلام الأسنان فقط ..
{قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) } .
رحمة الله، هذا التجلِّي الإلهي الذي يُصَبُّ على قلب الإنسان، هذه السعادة التي لا يعرفها إلا مَن ذاقها، هذا الشعور بالأمن الذي لا يُحِسُّ به إلا مَن دخل فيه ..
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } .
(سورة الأنعام)
ما أمرَك الله بعبادته إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كلّه بيده:
الإنسان إذا لم يعرف الله عزَّ وجل تواجهه ملايين المُقْلِقَات، يا ترى هل يصاب بمرضٍ خبيث؟ لا يَعرف، الأمراض بابٌ كبير من أبواب القلق، الأشخاص الآخرون الأقوياء أحد مصادر القلق عند أحدهم؛ أهله وأولاده، عمله، كسب رزقه، فهناك مليون باب للقلق، إذا الواحد ما عرف الله عزَّ وجل حياته مشحونة بالمُقلقات، بالمخاوف، بالأحزان، تجده دائمًا متوتِّرًا، يائسًا، مقهورًا، يشعر بالضياع، أما إذا عرفت الله عزَّ وجل تقول ببساطة: هذا الإله العظيم الذي أمرني أن أعبده لا يمكن أن يكون مصيري إلا بيده، لو كان مصيري بيدِ غيره كيف يأمرني أن أعبده؟ فأنت لو أن مصيرك بيدِ إنسان.