فهرس الكتاب

الصفحة 12636 من 22028

وإذا رأيت ما يصيب الناس مَن همٍ أو حزنٍ، وما يصيبهم من قحطٍ، من انحباس الأمطار، هذا كلُّه علاجٌ من الله عزَّ وجل، وقد يُفَسَّر هذا بكلمتين: هان الله عليهم فهانوا على الله، فكيف هان الله عليهم؟ إنك ترى الناس لا يبالون أطاعوا ربَّهم أم عصوه، يقول لك: لا تدقِّق، أكان كسبهم حلالًا أمْ حرامًا؟ أكان هذا الاختلاط يرضي الله أمْ لا يرضي الله؟ لا يفكِّر، يهمُّه تحقيق رغباته، ما دام الله قد هان عليه إذًا هو أيضًا هان على الله، فلابدَّ من أن يُعَالَجْ ..

{فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) } .

وملَّة الكفر واحدة، الكافر هو الكافر من عهد سيدنا آدم وإلى يوم القيامة؛ أقواله، أفعاله، أفكاره، قِيَمُه، نزواته، طريقته في الحديث، طريقته في المُزاح، علاقته مع الناس مبنيَّةٌ على المنفعة والمصلحة، والأثرة وحبِّ الذات، وإنكار القيَم، ويريدها عوجًا، يبغونها عوجًا، والصدُّ عن سبيل الله، أبدًا ملَّة الكفر واحدة، والمؤمنون منذ سيدنا آدم وحتَّى قيام الساعة لهم طريقةٌ واحدة ..

(( المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصحةٌ متوادّون، ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششة متحاسدون، ولو اقتربت منازلهم ) ).

[ورد في الأثر]

المؤمن هو المؤمن والكافر هو الكافر، المؤمن في حركاته اليوميَّة، في كسبه للمال، في إنفاقه للمال، في علاقاته الاجتماعيَّة، في علاقاته بالله عزَّ وجل، المؤمن هو المؤمن في كل زمانٍ ومكان، والكافر هو الكافر، أقوال أهل الكفر واحدة، أقوال أهل الإيمان واحدة، لذلك:

{فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) } .

ينبغي أن توطِّن نفسك أن الذي لا يعرف الله لابدَّ من أن يخاصمك، ولابدَّ من أن يُسَفِّه أٌقوالك، ولابدَّ من أن يبحث عن عيوبك، أما المؤمن فإذا عرف الله عزَّ وجل اطمأنَّت نفسه.

{قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ (46) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت