فهرس الكتاب

الصفحة 12633 من 22028

قلت لكم مَرَّةً كلمة قرأتها في صحيفة لا أحد ينتبه إليها، قد تبدو تافهة، ولكنَّني استنبطت منها مغزىً عميقًا، سألوا امرأة تعمل في الفن، وهي في أوج نجاحها، في أوج تألُّقِهَا، سألوها: ما شعوركِ وأنتِ على خشبة المسرح؟ قالت:"شعور الخزي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور"، هذه المرأة التي ذكرت قبل قبيل لا تعرف ما الإسلام، ولا تعرف ما القرآن، ولا تعرف العربيَّة، عاشت في بيئةٍ ماديَّة، لكنّ فطرتها سليمة، ويبدو أنها صادقة مع نفسها حتى قالت هذا الكلام، هذا هو الإسلام، حينما تخالف المرأة أمر ربِّها تخرج عن فطرتها، فكأنَّ الدين هو الفطرة، أنت لا ترتاح إذا خالفتَ الفطرة التي فطرك الله عليها.

فهؤلاء الذين ينكرون وجود الله عزَّ وجل ماذا يفعلون؟ يذهبون إلى المنجِّمين أحيانًا، لماذا؟ لأنه شعر أن هناك قِوى خفيَّة بيدها مصيره، يا ترى كيف يموت؟ متى يموت؟ هل يوفَّق أم لا يوفَّق؟ هل يأتيه مرض في وقتٍ مبكِّر؟ هل ينجو من هذا المرض؟ تجد شخصًا كبيرًا له شهادات عُليا، وله أفق واسع، وله مؤلَّفات، ويحتل أعلى المناصب، يقف أمام بابَ منجِّمٍ في بعض بلاد الغرب ليستطلع المستقبل، هو يؤكِّد فطرته، فالإنسان لا يرتاح إلا إذا اطمأنَّ إلى قوَّةٍ غيبيَّةٍ بيدها كل شيء، فالمسلم عرف أن هذه القوَّة الغيبيَّة هي الله عزَّ وجل، أما غير المسلم يظنُّ أن المنجِّم يعرف، وأن فلانًا يعرف، وأن علانًا يعرف، وأن الكاهن يعرف، وأن الساحر يعرف.

فإذا أردت أن تسعد في الدنيا والآخرة فلابدَّ من أن تتبع منهج الله عزَّ وجل، هذا المنهج يتطابق أتمَّ المطابقة مع العقل، لأن هذا كلامه، وهذا منهجه، والعقل الذي أودعه الله فيك من خلقه، والخالق واحد، منزِّل هذا الكتاب هو ذاته خالق هذا العقل، إذًا: لا يمكن أن يقول الله لك شيئًا، ويقول العقل بخلافه، مستحيل، لا يمكن أن يقول الله شيئًا، وتقول الفطرة شيئًا خِلاف هذا القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت