في أي مجتمع، في أي زمن، في أي عصر، في أي مِصر، في أي ظروف، في أي بيئة، أيكون العدوان على زوجة صديقك عملًا مقبولًا؟ لا، لأنّ الزنا محرّم، أيكون توليد المال من المال .. أي الربا .. شيئًا مقبولًا؟ لا، هذا الذي يُنَمِّي المال عن طريق المال من دون أن يقدِّم شيئًا للمجتمع، من دون أن يعمل، حينما ينمو المال لا عن طريق العمل ولكن عن طريق المال نفسه، هذا هو الربا بعينه، إذا ماذا يعمل الربا؟ هذا يجعل هذه الكتلة النقديَّة الكبيرة في أيدٍ قليلة، نهاية هذا الوضع أن أناسًا قليلين يملكون كل شيء ويأكلون ما يشتهون، بينما وأناسٌ كثيرون جدًا لا يملكون شيئًا، هذا الخلل في المجتمع سببه الربا، ما دام هناك طريق لكسب المال من دون جهد، من دون بذل عمل، إذًا: هناك مخالفة للشرع، فنظام الله عزَّ وجل، لأنه من عند الخالق، من عند الصانع، من عند العليم الخبير، من عند الخلاَّق العليم، من عند خالق السماوات والأرض، من عند خالق الإنسان، من عند الذي صوَّر الإنسان، والذي خلق بُنْيَةَ الإنسان يعلم كل شيء، فقرَّر أن الربا حرام، وأن الإنسان لابدَّ من أن يعمل.
فأنت مثلًا: إذا كنت تملك آلة غالية الثمن جدًا، ومعها تعليمات، أتذهب إلى جارك الذي يعمل في عملٍ يدوي، ولم يقرأ شيئًا، والجهاز معقَّد جدًا، وهو جهاز إلكتروني يحتاج إلى خبراء، إلى مهندسين، أصابه عطب، هل تذهب إلى هذا الإنسان الجاهل كي يعطيك التوجيهات لاستعماله، أم تذهب إلى صاحب المعمل، أو إلى مهندس الشركة، أو إلى كُتيِّبه الدقيق؟ هكذا أنت، فالإنسان خَلْقٌ معقَّد جدًا، فيه شهوات، فيه ميول، فيه نوازع، له فكر، وله نفس، وفيه جانب اجتماعي، وجانب نفسي، وجانب عقلاني، تواجهه ظروف صعبة، ويحيا ضمن بيئات معقَّدة، فكيف ينجو؟ كيف يسعد؟ كيف يرقى؟ كيف يحقِّق أهدافه في الدنيا والآخرة؟ لابدَّ من تطبيق منهج الله عزَّ وجل.