فهرس الكتاب

الصفحة 12623 من 22028

قالوا:"من عرف الله عزَّ وجل قَرَّت عينه بالله، وقرَّت عينه بالموت، وقرَّت به كل عين"، أي أنه وصل إلى هدفه الكبير، الدنيا أصبحت عنده لا قيمة لها، أصبحت خارج اهتمامه، إذا عرفت الله عزَّ وجل قرت عينك به، فإذا ذكر الموت فأنت له مشوق، لأن هذا الموت سينقلك من دار الغرور إلى دار الحقائق، إلى دار الشهود، إلى دار التكريم، إلى دار التشريف، إلى سعادةٍ أبدية، من هنا قالوا:"الموت تحفة المؤمن"فمن عرف الله قرت به عينه، وقرت عينه بالموت، وقرت به كل عين، لأن الإنسان في شغف، وفي شوق، وفي عطش شديد لمعرفة الله، فإذا عرف الله عن طريق الإنسان ارتاحت نفسه له، ومن لم يعرف الله تَقَطَّعَ قلبه على الدنيا حسرات، لذلك سيدنا الصديق من الأوصاف التي وصِفَ: بها ما نَدِمَ على شيءٍ فاته من الدنيا قط، من عرف الله لم يبق له رغبةٌ فيما سواه.

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) }

(سورة المؤمنون)

وكلُّ ما سوى الله لغو.

لا تجتمع معرفةُ الله والرغبةُ في الدنيا:

الآن:"من ادعى معرفة الله وهو راغبٌ في الدنيا كذَّبت رغبته معرفته"، قال:"من عرف الله أحبه على قدر محبته به"، إذًا حجم محبتك لله عزَّ وجل بحجم معرفتك به، لذلك ازدد معرفةً تزدد حبًا، ازدد معرفةً تزدد خوفًا، ازدد معرفةً تزدد زُهدًا وهكذا، من عرف الله أحبه على قدر معرفته به، وخافه، ورجاه، وتوكل عليه، وأناب إليه، ولهج بذكره، واشتاق إلى لقائه، واستحيا منه وأجله وعظمه على قدر معرفته به، لأن أصل الدين معرفة الله عزَّ وجل.

في الدين أصول وفروع، أصل الدين أن تعرفه، وكيف تعرفه؟ تعرفه من الكون، وتعرفه من الشرع، فإذا بذلت وقتًا ثمينًا في معرفته من خلال الكون، وبذلت وقتًا ثمينًا في معرفته من خلال الشرع، فقد وضعت يدك على جوهر الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت