فهرس الكتاب

الصفحة 12624 من 22028

شيءٌ آخر، لا يوصف الإنسان بالمعرفة إلا إذا كان عالمًا بالله، وبالطريق الموصل إليه، وبآفات الطريق، وبقواطع الطريق، وله حالٌ مع الله تشهد له بالمعرفة، يجب أن تعرفه، إذا أردت أن تدعو إليه يجب أن تعرفه، ويجب أن تعرف الطريق إليه، ويجب أن تعرف آفات الطريق وقواطع الطريق، ويجب أن يكون لك حالٌ معه تشهد لك بالمعرفة، والعارف بالله من عرف الله في وحدانيَّته، وعرفه في أسمائه، وعرفه في صفاته، وعرفه في أفعاله، ثم صَدَّقَ ذلك سلوكه، أي أن العمل، والتعامل اليومي يجب أن يكونا مصداقًا لهذه المعرفة، ثم أخلص له إخلاصًا شديدًا، والإخلاص من لوازم معرفة الله عزَّ وجل، أخلص له في قصده وفي نيَّاته كلها، ثم انسلخ من أخلاقك الرديئة وآفات هذه الأخلاق، فلا يتناسب هذا الدين مع مساوئ الأخلاق،"إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه"، ثم تطهر من أدرانه ومخالفته، ثم صبر على أحكامه في نعمه وبلائه، ثم دعا إليه على بصيرةٍ بدينه وآياته، ثم جاءت دعوته مُطَابِقَة لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام.

تعقيباتٌ على القصة:

التعقيب الأول: الأصل في القصة العبرة والمغزى:

تعقيبٌ سريع على هذه القصة، قلت مراتٍ عديدة في دروسٍ سابقة: إن القصة في القرآن الكريم ليست مقصودةً بذاتها، المقصود نحن، والمقصود أن نستنبط منها حقائق تُعيننا على الوصول إلى الله عزَّ وجل، وقصة سيدنا سليمان تُنْبِئنا أن الهدى يحتاج إلى إعمال فكر، وأن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يقول:

{أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) } .

(سورة البقرة)

{أَفَلا تُبْصِرُونَ (72) } .

(سورة القصص)

{أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (50) } .

(سورة الأنعام)

{قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) } .

(سورة غافر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت