والقصة تَذْكُر أن صفوان وهو في مكة كلما التقى بأهل مكة يقول:"انتظروا أخبارًا سارة"، وكأنه ينتظر أن يأتي خبر قتل سيدنا محمد، كان يخرج إلى ظاهر مكة ليتلقى ركبانها، ويسألهم: ماذا حصل؟ مضى أسبوع وأسبوعان وهو يقول:"انتظروا أخبارًا سارة"، ثم جاء الخبر بأن عمير بن وهب أسلم.
الذي أريد أن أقوله هنا: أن سيدنا عمر قال:"والله دخل عمير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخنزير أحبُّ إلي منه، وخرج من عنده وهو أحب إلي من بعض أولادي"، هذه اللقطة، فمهما يكن عدوك عنيفًا لمجرد أن يسلم صار أخًا لك، هذه عظمة الإسلام، بلقيس جاءت سيدنا سليمان مذعنةً، مستسلمةً، خاضعةً، لم يعاملها كمغلوبة، فحينما أسلمت انتهى كل شيء، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} .
(سورة الحجرات: من الآية 10)
المسلم أخ المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه، ولا يحقره وهكذا.
{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) } .
كأنها عَرَفَت الله عزَّ وجل، المشكلة أن كل إنسان يدَّعي أنه يعرف الله، فالدعوة عريضة.
ولكن إذا أردنا أن نقف عند بعض الدلائل التي تؤكِّد معرفة الله عزَّ وجل، هناك بعض الدلائل.
1 -الهيبةُ من الله:
منها كما قال بعضهم:"علامة معرفة الله عزَّ وجل الهيبةُ منه، فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته"، حالة الخشوع، فالمؤمن في قلبه خشيةٌ من الله كبيرة.
2 -السكونُ:
علامةٌ أخرى"المعرفة توجب السكون"، والسكون يَعنى السكينة، إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من عباده، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين، هذه السكينة، الشعور بالغنى، الشعور بالسكينة، الشعور بالرضا، هذه من علامات معرفة الله عزَّ وجل، كلٌ يدعي أنه يعرف الله، ولكن هل في قلبك تلك السكينة، السكينة الركون إلى الله عزَّ وجل.
3 -أنسُ القلبِ بالله: