فهرس الكتاب

الصفحة 12619 من 22028

هذه القصة سأروي بعض فقراتها عليكم لأصل إلى أنه حينما يُسلم الإنسانُ فكل العداوات التي خلَّفها في أيام الشرك تذوب كالملح، فحينما أحرجه صفوان وقال:"أولادك هم أولادي، والديون التي ركبتك أنا أدفعها عنك بلغت ما بلغت"، عندئذٍ توجَّه عمير بن وهب واقتنى سيفًا مسمومًا، وركب ناقته وتوجَّهَ إلى المدينة المنورة، وصل إليها فرآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:"هذا عدو الله عمير بن وهبٍ جاء يريد شرًا"، أخذ سيفه، وربطه بحمالته وقاده صاغرًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

دخلا على النبي، وقال عمر:"يا رسول الله، هذا عدو الله عمير جاء يريد شرًا، فدعني أضرب عنقه"، لكن النبي عليه الصلاة والسلام نبي المرحمة، نبي الرحمة، نبي التسامح، نبي العَطْف، قال:"يا عمر أطلقه"، أي فك قيده، أطلقه عمر، قال:"يا عمر ابتعد عنه"، فابتعد عنه عمر، قال:"يا عُمَير ادنُ مني"فدنا منه، قال:"يا عمير، سلِّم علينا"فقال:"عمت صباحًا يا محمد"، قال:"قل السلام عليكم"، قال:"لست بعيد عهدٍ بسلامنا"، هذا سلامنا، فقال:"يا عمير ما الذي جاء بك إلينا؟"، فقال:"جئت أريد فكاك أخي من الأسر"، فقال عليه الصلاة والسلام:"وهذا السيف الذي على عاتقك لماذا جئت به؟"قال:"قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتها يوم بدر؟ قال:"ألم تقل لصفوان بظاهر مكة لولا ديونٌ ركبتني ولولا صبيةٌ صغار لذهبت وقتلت محمدًا، فقال لك صفوان: أما ديونك فهي علي، وأما أولادك فهم أولادي؟"، عندئذٍ يروي كتاب السيرة أن عميرًا وقف من شدة الدهشة، لأن هذا الكلام الذي جرى بينه وبين صفوان لم يدر به إنسان إذًا هذا رسول الله حقًا، وقف وقال:"أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت