لو أنها قالت: وأسلمت لسليمان، فقد أشركت ..
{وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ (44) } .
الإسلام لله عزَّ وجل، لله رب العالمين.
{يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) } .
(سورة الفرقان)
{وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ (44) } .
أي أن الذي يهديك إلى الله عزَّ وجل يبين لك الحق، ويأخذ بيدك إلى الله عزَّ وجل، وهذه كل مهمته، أما التوحيد لله عزَّ وجل، الإخلاص لله عزَّ وجل، الفناء في الله عزَّ وجل، التوكُّل على الله عزَّ وجل، الاستسلام لله عزَّ وجل.
{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) } .
2 -لا غالب ولا مغلوب في الإسلام:
شيءٌ آخر هو أنه في الإسلام لا غالب ولا مغلوب، فإذا اقتضى أن تعامل إنسانًا بالقوة أو بالحيلة، وانتصرت عليه، أصبح أخاك في الإسلام، كلُّكم يعلم أن سيدنا عُمَير بن وهب قد التقى بصفوان بن أمية في مكة، في أعقاب موقعة بدر، وبدر وما أدراكم ما بدر قُتِلَ فيها صناديد قريش، يقول عمير بن وهب:"والله لولا ديون ركبتني، وأولادٌ صغار ليس لهم معيلٌ بعدي لذهبت وقتلت محمدًا"، هذا الكلام جرى بين عمير بن وهب وصفوان بين أمية وكانا مشركين، وهذا الكلام جرى في ظاهر مكة، ولم يعلم به إلا الله، فانتهزها صفوان مناسبةً ليشجِّعَ عمير بن وهب على قتل سيدنا محمد، فقال له:"أمّا عيالك فهم عيالي، وأما الديون التي ركبتك فهي علي بلغت ما بلغت، فامضِ لما أردت".