{كَأَنَّهُ هُوَ (42) } .
إجابةٌ ذكيةٌ جدًا، والإنسان أحيانًا ذكاؤه يبدو في إجاباته، هناك جوابٌ مُفْحِم، هناك جوابٌ مُسْكِت، هناك جوابٌ قاطع، هناك جوابٌ أريب، هناك جوابٌ لبيب، وهكذا.
{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) } .
معنى: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
هذه الآية اختلف فيها المفسرون، بعضهم يقول:"هذا قول الملكة بلقيس"، أي أوتينا نحن العلم بأن هذا النبي نبي الله عزَّ وجل، وما مجيئنا إليه إلا بدليل إسلامنا له، كلام الملكة بلقيس ..
{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا (42) } .
من قبل هذه الحادثة، من قبل أن ترى عرشها قد سبقها، هي أيقنت أنه نبيٌ عظيم، وأن الله سبحانه وتعالى سَخَّرَ له الجن والإنس والطير، وقد آتاه الله لُغَةَ الطير، أدركت كل هذا.
{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) } .
والشيء الذي يلفت النظر أن الدين عند الله الإسلام، وأن جميع الأنبياء الذين ورد ذِكْرُهُم في القرآن الكريم جميعهم مسلمين، وهذه بعض الآيات التي تؤكِّد ذلك:
{وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) } .
لم تكن كافرةً، بل كانت من قومٍ كافرين، فالإنسان أحيانًا ينشأ في بيئةٍ كافرة، لذلك قد ينكر قلبه تصرُّفات قومه، ما هم عليه من عادات وتقاليد، هو يميل إلى أهل الإيمان، هذا الذي ينشأ في بيئةٍ كافرٍ، ويحّكم عقله في هذا الذي هو عليه، ويهتدي إلى الله عزَّ وجل، كأن الله سبحانه وتعالى يَعِدُ بهدايته، لقوله تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } .
(سورة العنكبوت)
{وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ (43) } .