هي كانت تعبد الشمس من دون الله، هكذا نشأت في هذه البيئة، ومن شَبَّ على شيءٍ شاب عليه، والإنسان أحيانًا يقال: إنه ابن بيئته، هذا قولٌ صحيح أحيانًا، وابن وراثته، وابن محيطه، وابن معطياته، ولكن الأصح من كل ذلك أنه ابن نفسه، فالإنسان في جزء من حياته فاعل وليس منفعلًا، فليس الإنسان ماءً إنْ وضعته في المنحدر سال، أو حجرا إذا ألقيته من عَلٍ هوى.
الإنسان قد يمشي في عكس الاتجاه الذي يظن أنه سيمشي به، الإنسان له اختيار، لذلك فبعض عظماء العالم نشئوا في بيئات ليست في المستوى المطلوب.
{وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) } .
معنى الصدّ:
معنى الصد أي أبعدها، أي صرفها، أي حجبها، الإنسان إذا تأمَّلَ في العادات والتقاليد التي ورثها عن آبائه وأجداده يجب أن يقيسها بالشرع، فإذا وافقت الشرع كانت مقبولة، وإلا فعليه أن يَرْفُضَهَا، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أول امتحان هو امتحان العقل، أراد أن يمتحن عقلها فنكَّرَ لها عرشها، الامتحان الثاني أراد أن يُحَجِّمَهَا، لأن المتكبر لا يهتدي، هذه قاعدة، من تضخَّمَتْ ذاته ورأى نفسه فوق الناس فهذا هو الكبر وهو حجابٌ بينه وبين الهدى، أراد أن يحجمها بأسلوبٍ آخر، فقال الله عزَّ وجل متابعًا هذه القصة:
{قِيلَ لَهَا (44) } .
لم يقل لها هو، يبدو أنها وصلت إلى بيت المقدس، واستقبلت رأت عرشها، وعرفت أنه هو، أجابت إجابةً ذكية، وكانت تنطوي على فكرٍ ثاقب، والآن إلى مرحلةٍ أخرى من مراحل التحجيم.
{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ (44) } .
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا
1 ـ ما هو الصرحُ؟
الصرح يشبه الليوان، أو الإيوان، أي بناءٌ بلا سقف، له جدران، يبدو أن إحدى الجهات مكشوفة وبعض جهات السقف مكشوفة أيضًا، هذا هو الصرح ..