يبدو أن هذه المرأة ساذجة، ضعيفة التفكير، محدودة الأُفُق صدَّقت ما قيل لها، فلما دخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام قالت:"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ"، فقال عليه الصلاة والسلام لتوِّه: (( لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ ) )، لأن هذه زوجته، وسوف تُبَلِّغُ عنه، وربما أخذ الناس عنها الشرع، وهي حينما قبلت أن تردد ما قيل لها إذًا هي في مستوى منخفض جدًا من الإدراك السليم، لذلك فالنبي ما أرادها أن تكون له زوجة، وكذلك هذه الملكة، إن تنكير العرش يكشف لسيدنا سليمان ما إذا كانت مفكرةً أم لا ..
{فَلَمَّا جَاءَتْ (42) } .
1 -فَلَمَّا جَاءتْ
أي وصلت إليه، وكانت في طريقها إليه، هذه الملكة عرفت أن هذا الكتاب الذي أُلْقِيَ إليها كتابٌ كريم لأنه من سليمان، ويبدو أن هذا النبي العظيم والملك العظيم كانت سمعته تطير في الآفاق، يبدو أنها عَظَّمَت هذا الكتاب لأن شرف الكتاب من شرف المرسِل، شرف الرسالة من شرف المرسل، وقد ورد في نص الكتاب:
{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) } .
أيْ أنَّ سليمان لا ينطق باسمه، بل ينطق بسم الله، الله خالق الكون، الرحمن في ذاته الرحيم في أفعاله.
{فَلَمَّا جَاءَتْ (42) } .
عندئذٍ توجَّهت إليه، انتقلت من اليمن إلى بيت المقدس ..
{فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ (42) } .
2 -قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ
نظرت إليه هو، وقد جرى عليه بعض التعديل طبعًا دون أن تعلم، كانت ذكيةً جدًا، أجابت إجابةً لو أن هذا العرش عرشها لأصابت، ولو أن هذا العرش ليس بعرشها لأصابت، أجابت إجابةً لا يستطيع السامِعُ أن يأخذها بإجابتها، قالت:
{قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ (42) } .
3 -قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
هذه"كأن"تفيد التشبيه، كأن هذا العرش الذي أمامي هو عرشي، فإذا كان عرشها فعلًا فقد أصابت، وإذا كان بفعل التنكير يعني أنه ليس عرشها فقد أصابت، ففي كلمة: