فهرس الكتاب

الصفحة 12610 من 22028

{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) } .

نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ

فكأن هذا النبي الكريم أراد أن يمتحن عقل هذه الملكة، لأن العقل قوام الدين، والعقل بشكلٍ أو بآخر أداة الإيمان بالله عزَّ وجل، والإنسان شريفٌ بعقله، لأن الإنسان إذا افتخر بجسمه، بشكله، بحجمه، بوزنه، بإبصاره، بسمعه، بحركته، بعضلاته، بأعضائه، ما من حيوانٍ إلا ويفوق الإنسان في هذا المجال، لكن الإنسان شريفٌ لما خلق له، خلق لمعرفة الله عزَّ وجل، وعقله هو الأداة التي وضعها الله عزَّ وجل لمعرفة الله سبحانه، لذلك بعضهم يفسر قوله تعالى:

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) } .

(سورة الرحمن)

الله سبحانه وتعالى سمَّى العقل في القرآن ميزانًا، وسمى الشرع في القرآن ميزانًا، وجعل الشرع ميزانًا على الميزان، أعطاك الله العقل ميزانًا تزين به الأمور، وأعطاك الشرع ميزانًا على الميزان، فمن هداه عقله إلى نتائج الشرع صَحَّ تفكيره، ومن هداه عقله إلى نتائج تخالف الشرع ضَلَّ عقله، والعقل يخطئ ويصيب، ولكن الشرع مصيبٌ دائمًا، لأنه من عند الله عزَّ وجل، فيبدو أن هذا النبي الكريم أراد أن يمتحن عقل هذه الملكة، لأن عقل الإنسان قوام دينه.

{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) } .

امرأةٌ تزوجها النبي عليها الصلاة والسلام، وقد ورد هذا الخبر في السيرة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا:

(( لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ ) ).

[البخاري عن عائشة رضي الله عنها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت