فهرس الكتاب

الصفحة 12609 من 22028

النعمة الواحدة لو أمضيت الحياة كلها في إحصاء فضائلها لما انتهيت، وإذا كنتم عاجزين عن إحصائها فأنتم عن شكرها أعجز، فإذا أردنا أن نستفيد من هذه الآية في حياتنا اليومية، فأيّ شيءٍ تنعم به فهو من فضل الله عزَّ وجل، هذا العقل الذي أنعم الله به عليك، لولا هذا العقل لما كان للإنسان إلا ذلك المكان المعروف، وهو مشفى المجانين، أنعم الله عليك بنعمة العقل، نعمة الأهل، نعمة المأوى، نعمة الفِطْنَة، نعمة الفَهم، نعمة سلامة الحواس والأعضاء، هذه كلها نعم، لذلك الشكر من لوازم المؤمن، والمؤمن دائمًا يتقلَّبُ في نعم الله عزَّ وجل، لكن الكافر يرى النعم ويستمتع بها، إلا أنه لا يرى المُنْعِم، وشتانَ بين من يرى النعم وبين من يرى المنعم، سيدنا سليمان قال في سياق هذه الآية:

{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا (41) } .

هذا العرش الذي جاء من اليمن إلى القدس في أقلّ من لمح البصر، ذكرت لكم في الدرس الماضي كيف أن بعض الآثار، معبد أبي سنبل كما أذكر، حينما أنشئ السد العالي في أسوان، صار هذا المعبد وسط البحيرة التي كانت من نتيجة هذا السد، مئة دولةٍ بآليات ومستوى عال جدًا من الخبرات، ومستوى متقدم من العِلم تعاونوا حتى نقلوا هذا المعبد من مكان إلى آخر، وهذا العرش العظيم، ألم يقل الهدهد: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} ، هذا العرش العظيم نُقِلَ من اليمن إلى بيت المقدس في أقل من لمح البصر، لذلك هذه المعجزات ومثيلاتها التي وردت في القرآن الكريم، هذه مستحيلةٌ عادةً، ولكنها ليست مستحيلةً عقلًا، لأن الله عزَّ وجل إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن فيكون، زُل فيزول، فمن عرف الله لا يستبعد أي شيءٍ جاء بالخبر الصادق، الذي عرف الله عزَّ وجل، وعرف قدرته اللامحدودة يسهل عليه فهم المعجزات، أما الذي جهل الله عزَّ وجل، وما عرفه، وتحكَّمت به العادات ربما يحمله هذا الفهم الساذج القاصر على إنكار بعض المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت