يعطيك المال لينظر ماذا تصنع به، يعطيك الصحة والقوة لينظر ماذا تصنع بها، يعطيك الشكل الجميل لينظر ماذا تصنع به، يعطيك ذُرِّيَةً ذُكورًا وإناثًا لينظر كيف تعمل، إذًا أنت في الدنيا في مكان ابتلاء، والدنيا دار ابتلاء والآخرة دار جزاء، الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، أريد من هذا التفسير لتلك الآية، أن أحدنا إذا أعطاه الله مالًا فلا ينبغي أن يفرح به بالقدر الذي يفرح به إذا أنفقه في طاعة الله، إذا آتاه الله علمًا، إذا آتاه قوةً، إذا آتاه منصبًا، إذا آتاه ذريةً، أهلًا وأولادًا، ليست العبرة أن تؤتى هذه النعمة، ولكن العبرة أن تسخرها في طاعة الله عزَّ وجل، عندئذٍ يصبح هذا العطاء نعمة.
{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي (16) كَلا} .
(سورة الفجر)
(كلاّ) أداة ردعٍ ونفيٍ، ليس العطاء إكرامًا، ولا المَنْعُ إهانةً، إنما العطاء ابتلاء، وإنما الحرمان دواء، إذًا هذا النبي الكريم يقول:
{فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي (40) } .
وهذه (من) للتبعيض، أيْ أنَّ فضل الله عزَّ وجل عظيم ..
{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) } .
(سورة النساء)
إذا أتاك صحةً فهذا من فضل الله، إذا أتاك علمًا فهذا من فضل الله، إذا أتاك مالًا فهذا من فضل الله، لأن فضل الله عزَّ وجل لا تحدُّه الحدود، ولا يحصى، كيف لا والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} .
(سورة إبراهيم: من الآية 34)
لم يقل: وإن تعدوا نِعَم الله، بل قال:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} .
(سورة إبراهيم: من الآية 34)
من إسقاطات الآية في واقع الناس: