فهرس الكتاب

الصفحة 12570 من 22028

من هنا قال بعضهم:"وكان لا يلوم أحدًا فيما لا يكون العذر في مثله حتى يعلم ما اعتذاره"، فقَبْلَ أن تَصُبَّ جام غضبك على أخيك، قبل أن تقول: سأفعل كذا وكذا، انتظر وقل: إما أن يأتيني بعذرٍ مقنع بينٍ ظاهر، وإما لأفعلنّ كذا وكذا، أمّا أن تحكم عليه غيابيًا، وهذا ليس من شأن المؤمن الذي ينضبط بالحق، ويذعن له، مع أنه نبيٌ عظيم، ومع أنه غضب غضبًا شديدًا، ومع أن غياب الهدهد كان غير مشروع، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلمنا كيف تكون الأمور، إذ لابدَّ من أن يأتي بالسلطان المبين، أي بالعذر الشرعي، بالحجة المقنعة، بالدليل الواضح ..

{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ (22) }

لم يطل انتظاره، فما هو إلا وقتٍ قصير حتى جاء الهدهد.

تعلَّمْ حُسنَ الاعتذار من الهدهد:

الآن الهدهد يقف موقفًا في منتهى الذكاء، ألم أقل لكم قبل قليل: ليس هذا هدهدًا عاديًا، لا يمكن لهدهدٍ من عامَّة الهداهد أن يكون بهذا الذكاء، وهذه الحكمة، وذاك الإدراك، وهذا العمق، فحينما تكون مُخالفًا وتواجه الذي خالفته وتراه في أشد حالات الغضب لابدَّ من أن تسكب على غضبه الماء البارد حتى يَسْكُنَ غضبه، ما الذي يجعل هذا الملك العظيم المَرهوب الجانب يسكت، ويحجم عن إيقاع العذاب، ويحجم عن صب غضبه على الهدهد، وما الذي يجعله يتصرف بحكمة؟ أن تأتيه بشيءٍ غريب، بنبأٍ خطير، بحادثةٍ فريدة، لابدَّ من أن تنجو منه وذلك بأن تصرفه عنك إلى شيءٍ آخر، لا بدَّ من أن تصرفه عنك إلى شيءٍ آخر، ماذا قال:

{فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ (22) }

فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ

أحيانًا يكون الابن متأخرًا تأخرًا شديدًا، يدخل فيجد نفسه في جوٍ من الغضب سينصبُّ عليه، يأتيهم بخبر غريب: رأيت حادثًا مروعًا، فالأب والأم بدل أن يصبّا غضبهما عليه ينتقلان إلى موضوعٍ غريب، ما الحادث؟ ماذا وقع؟ تبدَّد الغضب وهدأت العاصفة، والهدهد هكذا فعل، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت