فهرس الكتاب

الصفحة 12568 من 22028

إذا كنت أنت معلم مدرسة، وكلفت الطلاب بوظيفة، وطالب لم يكتب الوظيفة، جميع الطُلاَّب قد كتبوا هذه الوظيفة باستثناء واحد منهم، فالطلاب عندها ينظرون إليك ماذا ستفعل؟ لكنك لم تفعل شيئًا، وقلت له: أنت لمْ تكتب وظيفتك، فأنت حر، من جراء هذه الكلمة فسيأتيك في اليوم التالي نصف الطلاب من دون وظيفة، بالضبط، وبعد يومين لن تجد من الطلاب كلهم إلا واحدًا أو اثنين كتبا الوظيفة، الطلاب راقبوك، ورأوا أنك لم تفعل شيئًا، لم تأخذ موقفًا حازمًا، لم تضرب على يد أحدٍ، لم تتوعده، لم تهدده، لم تفعل شيئًا، قَصَّرَ وترك واجبه وأهمل وأنت ساكت.

وكذلك على مستوى الأب، إذا كنت أبًا وعندك أولادٌ عِدَّة، وتجاوز أحد أولادك الحدود ولم تفعل شيئًا لا سلبًا ولا إيجابًا، هذا التجاوز يسري بالعدوى بعد أيامٍ إلى الآخرين، إذا كنت مدير معمل، إذا كنت مدير مستشفى، إذا كنت مدير مدرسة، إذا كنت في منصبٍ قيادي، ووقع أحدٌ ممَّن حولك بخللٍ، بتقصيرٍ، بذنبٍ، بمخالفةٍ، بتجاوزٍ، ولم تفعل شيئًا، فهذا التقصير فأسرى إلى بقية المرؤوسين.

فهذا الموقف إذًا موقف يعلِّمُنا كيف نكون آباء ناجحين، وكيف نكون معلِّمين ناجحين، وكيف نتصرف بشكلٍ صحيح مما يوصل إلى النتيجة المرجوَّة، بعض أصحاب سيدنا عمر رضي الله عنه، قال له: >.

كان يمشي هذا الخليفة العظيم يومًا ما في طرقات المدينة، رأى رجلًا قاعدًا لم يأبه له، ولم يَقُم له، ولم يُبَجِّل سلطان الله فعلاه بالدرة، وقال: >، لو تركه وشأنه لتفاقم الأمر ولتجاوز الناس، هذا درسٌ في القيادة ..

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت