فهرس الكتاب

الصفحة 12567 من 22028

فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ

لو أن الهداهِد كُلَّها سُخِّرَت له لما أمكنه أن يعرف واحدًا من واحد، ولكن هدهدًا بعينه، وذاته، وهدهدًا خاصًا سُخِّرَ له، وهو ذو إمكاناتٍ رفيعة، تفقَّدَهُ فلم يجده، وهذا من شأن القادة أن يتفقَّدوا من معهم ..

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) }

دروس في القيادة:

1 -سؤالُ سليمان عن سبب غياب الهدهد:

كلمة الهُدْهُد، هذه الألف واللام، أي الهدهد المعروف، المعهود، الذي أعرفه، الهدهد الخاص، المُعَيَّن، فحينما سأل عن الهدهد .. هنا نقطة مهمة جدًا، أنت في مستوى القيادة إذا تساهلت مع أحدِ المرؤوسين، تساهلت معه، ولم تأخذه بالحزم، إذا شاع عنك أنَّك لست حازمًا، ولست محاسبًا، ولست ضابطًا لأمورك، إذا شاع عنك ذلك هذا التسيُّب عند هذا الهُدهد ينتقل بالعدوى سريعًا، خلال أيام، خلال أسابيع، خلال أشهر، وعندئذٍ جميع الهداهد لا تحضر، ولا تقوم بالأعمال الموكلة إليها .. لذلك حينما تفقد الهدهد ولم يجده، عرف كلّ من حول هذا النبي العظيم أن الهدهد غائب، وغائب بلا إذن، ولو أنه غائب بإذنٍ شرعي لما سأل عنه هذا النبي الكريم، إذا أرسلت أنت إنسانًا بمهمةٍ وغاب عنك أيامًا لن تسأل عنه لأنك أنت الذي أرسلته، إذًا: استنبط من هنا أن غياب هذا الهدهد، كان غيابًا من دون إذنٍ، كان غيابًا غير مشروع، وعرف .. حينما تفقَّد سيدنا سليمان الهُدهد .. منْ حولَه من الجن والإنس والطير أنه غائب بلا إذن، هم يرقبون موقفه، ماذا سيفعل؟ سيسكت؟ لا يحاسبه، لا يأخذ على يده، لا يضبط أموره، عندئذٍ هذا التسيب وهذا الخلل، وهذا التقصير يمتد إلى بقية الهداهد، وإلى بقية أنواع الطيور، وإلى الإنس، وإلى الجن، هذا درسٌ في القيادة.

2 -تعلَّموا تسييرَ المسؤولية من سليمان عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت