فهرس الكتاب

الصفحة 12561 من 22028

الله عزَّ وجل آتاه الملك أيضًا، فلِمَ لم يذكر الله الملك وذكر العلم؟ قال بعض المفسِّرين: لأنك إذا وضعت الملك إلى جنب العلم فليس بشيء، إذا وضعت الملك، وما أدراك ما الملك، إذا وضعته إلى جنب العلم فليس الملك شيئًا أمام العلم، لأن الله سبحانه وتعالى يعطي الملك لمن يحبُّه ولمن لا يحبُّه، ويعطي المال لمن يحبُّه ولمن لا يحبُّه، لكن العلم اللدُنِّي، لكن العلم بالله لا يعطيه إلا لمن يحبُّه، فإذا أعطاك الله شيئًا يمتدُّ، تسعد به إلى الأبد، هذا الشيء المسعد إلى الأبد لا يمكن أن يُذْكَر معه شيءٌ يفنى مع الموت، من هنا كانت حكمة الله عزَّ وجل أنه حينما ذكر أنه أعطى سليمان العلم لم يذكر معه الملك، لأن الملك لا يُقاس بالعلم، هل تقول: أعطيت فلان بيتًا وصحنًا؟ الصحن لا يُوازَن مع البيت، لذلك هذه بعض الحكمة من إغفال المُلك وإظهار العِلم.

شيءٌ آخر: اللائق بكل ذي علمٍ أن يَعْلَمَ قيمته، إذا شخص أتاه الله عزَّ وجل العلم فلا يحسُن به أن يهين نفسه لأن الله كرَّمه ..

(( ابتغوا الحوائج بعزَّة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير ) ).

[ورد في الأثر]

لا يستخف بعلمه، لا يضع علمه في مكان غير لائق به، لا يكون مع عامَّة الناس، كيف؟ هناك أماكن لا تليق بمن آتاه الله العلم أن يكون بها، كأن يُقحِم نفسه في مناقشاتٍ ما، في أعمال، في تصرُّفات، فالذي آتاه الله العلم ينبغي أن يُكَرِّمه بالتعفُّف، أن يكرِّمه بالعزَّة ..

{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .

(سورة المنافقون: من الآية 8)

فلا يليق بكل ذي علمٍ إلا أن يعلم قيمة علمه، وأن يعلم مصدر علمه، وهو الله عزَّ جل، وأن يتوجَّه إلى الله بالحمد.

{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } .

{وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا (15) } .

{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ (19) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت