فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 22028

أما أن يتباهى النبي عليه الصلاة والسلام بكثرة ذريته كمًا!! فهذا مستحيل بحق النبي، إنه يتباهى بها نوعًا، يتباهى بأمَّةٍ قوية، يتباهى بأمةٍ متعلَّمة، يتباهى بأمةٍ منتجة، يتباهى بأمةٍ متماسكة، يتباهى بأمةٍ أخلاقيّة، يتباهى بأمةٍ راقية، والآن نحن الآباء من منَّا يتباهى أن لديه ثلاثة عشر ولدًا وكلهم جهلة مثلًا؟ يقول لك: ابني دكتور، ابني مهندس، ابني بمنصب رفيع، ابني مثلًا داعية، فالإنسان يتباهى بابن متفوِّق ولا يتباهى بابن متخلِّف، لذلك:

{وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}

أيْ ابتغوا الوَلَد، فأنت لو لم تكن داعيةً، ما أتيح لك أن تكون خطيبًا، ولا داعيةً، ولا عالِمًا كبيرًا، ولا شخصًا مرموقًا، أنت إنسان عادي أليس لديك أولاد في البيت؟ بإمكانك أن تدخل الجنة من أوسع أبوابها بتربية أولادك. والله قد نجد طفلًا تقول: كأنه مَلَك، من الحِرص، والمُتابعة، والضَبْط، والتوجيه، والتعليم.

تربية الآباء للأبناء رسالةٌ كبيرةٌ جدًا:

لمَّا قال ربنا عزَّ وجل:

{فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}

من الذريَّة. حتى أنه ورد عن سيدنا عمر أنه يقول:"والله أقوم إلى زوجتي وما بي من شهوة إلا ابتغاء ولدٍ صالحٍ ينفع الناس من بعدي"، أرأيت إلى هذا التَصْعيد؟ فأنت مُتاح لك أن تُرَبِّي ابنك لا أن تدع الشاشة هي التي تربيه، بل أنت ربِّهِ على حب نبيِّه، أيْ علِّمه سيرة النبي، وربِّه على حب أصحابه الكرام، أيْ علّمه سيرة أصحاب رسول الله، أما لو سألت الشباب اليوم: ماذا يعرفون عن أصحاب النبي؟ لا يعرفون شيئًا، لكنهم يعرفون كل لاعبي الكرة، وكل المغنيين، ثقافتهم ثقافة شاشة، فلذلك تربية الآباء رسالةٌ كبيرةٌ جدًا ..

{فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت