أنا والله لا أصدق أبدًا أن يكون التباهي من قِبَل النبي عدديًا إطلاقًا، وهذا المعنى ليس واردًا في حديث رسول الله، ولكنه يتباهى بنا نوعيًا، يتباهى بذريته الطائعة لله، المستقيمة على أمر الله، التي ترفَعُ راية الإسلام عاليةً في الآفاق، يتباهى النبي بأمَّةٍ تنشر هذا الدين، بأمةٍ مطبَّقٌ فيها العدل، بأمَّةٍ مطبَّقٌ فيها الدين، أما أن يتباهى النبي بكثرتنا فقط فهذا مستحيل بحق النبي.
الآن في مجتمعاتنا أب أنجب عشرة أولاد وألقاهم في الطُرُقات، أهذا الأب محمودٌ أم مذموم؟ هو مذموم، أما الأبُ الذي ربَّى ولدين تربيةً صالحةً عاليةً فهو محمودٌ عند الناس جميعًا، فهل يُعقل أن يتباهى النبي بكثرة أمته فقط؟!! فهناك أمم تعدُّ ألف مليون، ألف ومئتي مليون وقد لا يقيم الله لها وزنًا يوم القيامة، أممٌ، تسعمئة مليون يعبدون البقر في شرق آسيا، أممٌ لا تعد ولا تحصى شردت عن الله شرود البعير، لا يوجد منهج. الآن لا توجد في العالم الغربي أسرة أبدًا، هناك مساكنة، أيْ أنَّه يسكن مع امرأة، ويعاشرها كزوجة، وليس لها أيَّة صفةٍ إطلاقًا، فإذا ملَّ منها ركلها بقدمه، إنّه مجتمع مُنْحَط، مجتمع متحلِّل، مجتمع متفكِّك، فيه تقدُّم علمي هائل، فيه تقدم تكنولوجي هائل، ولكن هناك انهيارًا اجتماعيًا شديدًا، بل إن بعض رؤساء أمريكا قال أن هناك خمسة أخطار تهدِّد أمريكا، قال: تفكُّك الأسرة، وانحلال الأخلاق، وشيوع المخدرات، والجريمة، هذه أكبر أخطار العالم الغربي الآن.