{حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ (18) } .
يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
بينما كان سيدنا سليمان مع الجن والإنس والطير إذْ سمع سيدنا سليمان نملةً تقول:
{يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) } .
وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ: لا يجوز قتلُ النملِ:
استنبط العلماء أنه لا يجوز للإنسان أن يدوس نملةً ويقتلها، لأن سيدنا سليمان لو حطم هذا النمل لكان ذلك من غير شعور منه ومن جنوده:
{وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .
أما أن تُداس النملة بقدمٍ شاعرةٍ، تشعر أن هذه نملة، وأنت سوف تدوسها، هذا ليس من أخلاق المؤمن استنباطًا من هذه الآية، إذًا: أن تعرف النملة أن هذا نبيٌّ كريم، وأن هذا الحشر الذين معه سُخِّروا له ..
{لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) } .
وأنهم من الورع ومن اللطف بحيث أنهم لو قتلوا نملةً لا يشعرون، هذا خرقٌ للعادات، وأن يستمع هذا النبي العظيم لهذه النملة تخاطب مثيلاتها، وتحذِّرهم من هذا الموكب الذي قد لا يشعر فيدوسها جميعها بأقدامه، هذا أيضًا خرقٌ للعادات ..
{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا (19) } .
1 -التبسُّمُ من أخلاق الأنبياء والصالحين:
القهقهة ليست من أخلاق المؤمنين، النبي عليه الصلاة والسلام كان جُلُّ ضحكه التبسُّم.
{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) } .
الشكر نعمة يثاب عليها الإنسان، فالله عزَّ وجل يقول:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} .