فهرس الكتاب

الصفحة 12557 من 22028

عندنا الآن خرق للعادات، بحكم العادة مستحيل أن يمشي إنسان في الطريق فيستمع إلى نملة، ما تقوله لمثيلاتها، إذًا هذا خرقٌ للعادات، وأن تعرف النملة أن هذا نبيٌّ عظيم، وهؤلاء من حوله جنٌّ وإنسٌ وطير، أيضًا هذا خرق للعادات.

بالمناسبة: لو أن هناك وقتًا، واطلعنا فيه على حقيقة مجتمع النمل لأخذنا العجبُ العُجاب، شيءٌ لا يصدَّق، مجتمع النمل ومجتمع النحل من حيث النواحي الاجتماعيَّة والنظام أرقى من بني البشر، هناك مستعمرات للنمل، هناك مزارع للنمل، النمل يربي بعض الماشية، فهناك حشرات خاصَّة يقتات النمل على رحيقها، يربيها في مزارع، النمل له قيادة، النمل له نظام في الانضباط عجيب جدًا، النمل يُرْسِل استطلاعًا إذا تنقَّل، النمل يخزِّن موادَّه الغذائيَّة بعد أن ينزع الرشيم من القمحة، وفي بعض أنواع الحبوب لها رشيمان فينزعهما لئلا تنمو.

في النمل شيءٌ لا يصدَّق، سواء في حركاته، انضباطه، وعدوانه، وحروبه، سِلمه، ونظامه، وزواجه، إنَّ مجتمع النمل مجتمعٌ أرقى من مجتمع البشر من حيث التنظيم والانضباط، وكذلك مجتمع النحل.

كما قلت في أول الدرس: إذا افتخر الإنسان بنظامه ففي الحيوان من هو أشد منه انتظامًا، إذا افتخر بحجمه، إذا افتخر بعظمه، إذا افتخر بقوَّته، إذا افتخر بجماله، إذا افتخر بسفاده، فأيُّ حيوانٍ، أيُّ صفةٍ يفتخر بها الإنسان ففي الحيوان ما يتفوَّق بها عليه، إلا أن الإنسان خُلِقَ لمعرفة الله، فشرفُه من شرف مهمَّته، فما دام في مهمَّته فإنه يكتسب هذا الشرف العظيم، فإذا تخلَّى عن مهمَّته عاد إلى أسفل سافلين ..

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) } .

(سورة التين)

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت