أي يُجْمَعون، أيْ جمع الله له هؤلاء جميعًا، أولهم على آخرهم، أي جُمِعوا في موكبٍ واحد، أما الطير فيبدو مما سنصل إليه أنه ليس مطلق الطير؛ بل نوعٌ خاصٌ من الطير يتفوَّق على أمثاله، فليس من شأن الطير إذا حَلَّقَ فوق مدينة أن يتعرَّف إلى ملِك هذه المدينة، وإلى طاعته لله عزَّ وجل، وإلى معرفته بالله، وإلى انحرافه أو استقامته، هذا ليس من شأن الطير، لكن هذا النبي الكريم سُخِّر له طيرٌ من نوعٍ خاص، عنده قوة إدراكٍ لا يملكها أمثاله من الطيور، والجن كما تعلمون ..
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} .
(سورة الرحمن: من الآية 33)
من صفات الجن:
1 -الجنّ يرون الإنس ولا عكس:
المخلوقات بعضُها مكلَّف، وهو الإنس والجن، مكلَّفٌ بالأمانة، مكلَّفٌ بتزكية نفسه، مكلَّفٌ بطاعة الله عزَّ وجل، فالجن مخلوقات خُلِقَت من مارجٍ من نار، سريعة الحركة كما ورد في القرآن الكريم، بعض الجن آمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، الجن لهم صفاتٌ، منها أنهم يرون الإنس، أما الإنس فلا يرونهم ..
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} .
(سورة الأعراف: من الآية 27)
الجن مخلوقات نحن لا نراهم، لا نستطيع أن نقول عنهم إلا ما قاله الله عزَّ وجل من دون زيادة، لأن سبيل الإيمان بهم هو الخبرُ اليقيني، الخبر الصادق، اليقين الإخباري، لذلك نكتفي بما ورد في القرآن الكريم في سورة الجن وفي مواطن أخرى، ليس للجن سلطانٌ على الإنس، والدليل:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} .
(سورة إبراهيم: من الآية 22)
2 -الجنّ يوسوسون:
الجن يملكون الوسوسة ..