فهرس الكتاب

الصفحة 12551 من 22028

الله وحده يعلم إذا قلت عن نفسك ما قلت، وهو يعلم ما إذا كنت تبتغي الفخر أو تبتغي التبيان والتوضيح، أنت أحيانًا تسلك سلوكًا معيَّنًا، فتقطف ثمار هذا السلوك، هذا درسٌ من الله عزَّ وجل، فإذا وضَّحت هذا الدرس للناس ليس هذا من قبيل الفخر ولا من قبيل العجب؛ بل من قبيل إيضاح الحقائق، تبيين الحق، وتبيين الحق، عهدٌ أخذه الله على العلماء الذين يحتلون مكانة المعلمين، فسيدنا سليمان قال:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (16) } .

{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} .

(سورة ص: من الآية 35)

لكن الله يعلم أن هذا النبي العظيم حينما طلب الملك ما طلبه ليستمتع به، وما طلبه ليعلو به على الناس، ولا طلبه ليُسَخِّرَ هذا الملك لمصالحه الشخصيَّة، إنما طلبه ليكون عونًا له على هداية الخلق، فالأعمال كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ).

[من سنن البخاري عن عمر بن الخطَّاب]

إذا تحدَّثت عن هذا الشيء فلا مانع، أما إذا آتاك الله شيئًا خاصًَّا بك، ومتعلِّقًا بالدنيا فليس من الحكمة، ولا من الرحمة، ولا من التواضع أن تحدِّث الناس به، فإذا أكرمك الله بالمعرفة، أو أكرمك الله بحالٍ طيِّب، وذكرته للناس فمن أجل أن تشجِّعهم على ذلك، أما إذا ابتغيت به أن ترتفع على الناس فهذا فخرٌ نعوذ بالله منه، أما سيدنا سليمان قال:

{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت