افتح الآن كتابًا عن الطيور تجد أن هناك دراساتٍ وتجاربَ، وتسجيلًا لأصوات الطيور، هذا الصوت ماذا يعني؟ بهذا الصوت يجتمعون، بهذا الصوت يتفرَّقون، بهذا الصوت يحذرون، بهذا الصوت يدعو الذَكَرَ أنثاه، فالعلماء العاديون من خلال تجارب طويلة جدًا، وبحوث، وإجراءات، وتسجيلات ربَّما اكتشفوا ماذا تعني هذه الأصوات؛ بينما علم سيدنا سليمان ليس من هذا القبيل، ذاك علمٌ تجريبي، ولكن علم سيدنا سليمان علمٌ لَدُّني، هناك وفرقٌ بين العلم التجريبي والعلمٌ اللدني، لو أخذت آلةً من هذه الآلات، وأنت لا تفقه في تصميمها شيئًا، فنزعت هذا الشريط فتوقَّف الصوت، إذًا هذا الشريط للصوت، نزعت هذا المفتاح فارتفع الصوت كثيرًا تقول: هذا المفتاح لضبط الصوت، مثل هذا العلم ـ العلم التجريبي ـ هو الذي يتعلَّمه الإنسان من خلال الواقع، ولكنَّ العلم الذي يُعَلِّمه الله لأنبيائه نوعٌ آخر، إما أن تكتشف حقائق العلم بالتجربة فعلمك تجريبي، وإما أن تأخذه من الله مباشرةً فعلمك لَدُنِّي، لذلك قالوا:"الحقائق يكتشفها العلماء بالتجربة، وتنحدر إلى الأنبياء عن طريق الوحي"، فهذا النبي العظيم تعلَّم لغة الطير لا عن طريق التجريب؛ بل عن طريق الإعجاز، فالله سبحانه وتعالى علَّمه منطق الطير ..
{وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } .
وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
1 -يجب أن تنسب الفضلَ لله وحدَه:
إذ تحدَّث الإنسان عما أعطاه الله عزَّ وجل قد تزلُّ قدمه إلى الفخر، وقد تزلُّ قدمه إلى العُجب، وقد تزل قدمه إلى أن يحقِّق بين الناس سمعةً مُتَأَلِّقة، ليس هذا هو المطلوب، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ) ).
[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]