{وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) } .
إذًا: بماذا فُضِّلا؛ سيدنا داود وسليمان؟ بالعلم، إذًا: فما هي القيمة المرجِّحة في التمييز بين المؤمنين، في الترجيح بينهم، في التفاضل بينهم؟ إنه العلم، ولا شيء غير العلم، لذلك:"إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم"، العلم نور يكشف لك الطريق، يكشف لك الحلال من الحرام، يكشف لك الحقَّ من الباطل، يكشف لك الخير من الشر، يكشف لك النافع من الضار، يكشف لك الثمين من البخيس، النفيس من الخسيس، بالعلم ..
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ (16) } .
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ
ميراثُ العلم أفضل ميراثٍ:
هذه الوراثة ليست وراثة مالٍ أو نبوَّة؛ ولكنَّها وراثة العلم، لأن النبوَّة كما تعلمون في علم العقيدة لا تُوَّرَّث، ولكن الله عزَّ وجل أشار بهذه الوراثة إلى وراثة العلم، أي كما كان داود عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام أوتي العلم كذلك أوتي ابنه سليمان العلم، فكأنَّما سليمان ورث العلم من الله عزَّ وجل، وجاء بعد أبيه داود، فكأنَّما ورث هذه المكانة، وورث هذه المنزلة، وهذا المقام ..
{وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ (16) } .
من معجزات سليمان عليه السلام: فهْمُ لغة الطيور:
الآن هنا نقطة مهمَّة جدًا أتمنَّى عليكم أن تقفوا عليها، هذه معجزة، أن يستطيع الإنسان أن يفهم على الطيور، وأن يَتَعَلَّمَ لغتها، وان تُسخَّر له الطيور، وأن تُسخَّر له الريح، فإذا أردنا أن نفهم هذه الآية فهمًا بعيدًا عن الصواب قلنا: إن سليمان من خلال التجربة عرف أصوات الطيور، وماذا تعني، هذا شيءٌ يعرفه العلماء .. علماء الأحياء ..