العلم ثمين، أيُّ علمٍ، لكنّ هناك علمًا ممتعًا، أيُّ علمٍ ممتع، وهناك علمٌ ممتعٌ نافع، ينفعك في الدنيا، كشهادة اختصاصيَّة نادرة، والناس على بابك يقفون، وكل واحد لابدَّ من أن يدفع مبلغًا كبيرًا، إذًا هناك علمٌ ممتعٌ، وهناك علمٌ ممتعٌ نافعٌ، لكنْ هناك علمٌ ممتعٌ نافعٌ مسعد وهو العلم بالله عزَّ وجل، أخطر ما في الموضوع أن كل علمٍ تنتهي قيمته، وينتهي أثره، وينتهي نفعه، وتنتهي متعته عند الموت هذا العلم لا قيمة له في الدار الآخرة، لو كنت من أعظم المؤرِّخين وكتبت كتبًا عدَّة، وابتغيت بها الدنيا، وجمعت من ورائها مالًا طائلًا، وجاء ملَك الموت وما عرفت الله عزَّ وجل، هذا العلم لم ينفعك شيئًا.
وهذا تشبيه بسيط: لو أن إنسانًا عنده مكتبة ضخمة، أربعة جدران ممتلئة بالكتب، من أدنى طبقةٍ إلى السقف، وعنده بعد أيَّام، أو بعد شهر أو شهرين فحصٌ مصيري، يتوقَّف على نجاحه في هذا الفحص مستقبله ومصيره، هذا الإنسان العاقل يجب أن يختار من كل هذه المكتبة الكتاب المُقَرَّر، فما يُطْبَع في اليوم الواحد لا يستطيع الإنسان أن يقرأه إذا ترك كل أعماله في مائة عام، فتحصيل العلم بشكل شمولي مستحيل، لابدَّ من أن تختار، يجب أن تختار الكتاب المُقَرَّر، والكتاب المقرَّر الذي يتعلَّق به مصيرك في الدنيا والآخرة هو القرآن الكريم، هو الغنى الذي لا غنىً بعده ولا فقر دونه، ومن تعلَّم القرآن فرأى أن أحدًا أوتي خيرًا منه فقد حَقَّرَ ما عَظَّمَهُ الله ..
{وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) } .
دقِّقوا في هذه الآية، لو أخذنا ألف مؤمن، مائة ألف مؤمن، مليون مؤمن، وأردنا أن نرتِّبهم وفق سُلَّمٍ، فليس هناك إلا قيمةٍ واحدة وهي العلم، الله عزَّ وجل قال:
{وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا (15) } .
بماذا فضَّلنا؟